النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٣١ - المسألة ١٤٧
بناء على الشرط السابق لا بد لمنع الاسم الأجنبى من الصرف للعلمية و العجمة أن يكون: إمّا علما فى اللغة الأجنبية، ثم ينتقل منها علما فى العربية، ليستعمل أول أمره علما فيها، دون أن يسبق له فى لغة العرب استعمال آخر قبل هذه العلمية، و إما أن يكون غير علم فى اللغة الأجنبية، و لكنه ينتقل إلى العربية، فيستعمل فيها أول استعمالاته علما.
و يرى فريق من النحاة أنه لا داعى لاشتراط علميته فى لسان الأعاجم قبل نقله علما إلى لغتنا. و هذا الرأى أحق بالاتباع و التفضيل اليوم؛ لأنه عملىّ، فيه نفع و تيسير بغير إساءة للغتنا؛ فمن العسير اليوم-بل من المستحيل و اللغات الأجنبية تتجاوز المئات-أن نهتدى إلى أصل كل لفظ أجنبى نريد التسمية به، و نعرف: أهو علم فى اللغة الأجنبية قبل انتقاله علما إلى لغتنا فنمنعه من الصرف، أم غير علم فلا نمنعه.
هذا و الأعلام الأجنبية التى انتقلت إلى العربية قد يكون الناقل لها هم العرب الفصحاء الأوائل؛ أخذوها عن الأجانب، و نقلوها إلى اللسان العربى. و هذا حق لهم و قد يكون الناقل لها من جاء بعد العرب الفصحاء من المحدثين و هذا جائز، و حق مستديم لهؤلاء. و لا يزالون حتى اليوم على نقلها و استعمالها أعلاما، و سيستمرون على هذا. و من الأمثلة: «إبراهيم و إسماعيل» ، و هما من الأعلام فى لغة الأعاجم و قد نقلهما العرب علمين أيضا. و من الأمثلة الأخرى التى نقلوها و اتخذوها أعلاما أول الأمر مع أنها لم تكن فى اللغة الأجنبية أعلاما كلمة: «فرفج» ، و معناها الفارسى:
عريض الجناح. و كلمة: طسّوج، و معناها: الناحية. و كلمة: فنزج، و معناها: رقص. و كلمة: ساذج، و معناها: غضّ طرىّ... فهذه الكلمات و نظائرها ليست أعلاما فى اللغة الفارسية و لكن العرب الأوائل نقلوها إلى لغتهم، و اتخذوها أعلاما أول الأمر، ثم غير أعلام بعد ذلك. و من الأعلام المنقولة حديثا إلى لغتنا: مرقص-جوزيف-فكتور... فكل ما سبق ممنوع من الصرف وجوبا [١] للعلمية و العجمة.
(ب) و إن لم يتحقق الشرط الثانى بأن كان العلم الأعجمى ثلاثيّا فإنه لا يمنع من الصرف (سواء أكان ساكن الوسط، أم متحرك الوسط... ؛ مثل:
[١] فى الرأى الأرجح.