النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٦٧ - المسألة ١٤٣
يا صاح، إمّا تجدنى غير ذى جدة [١] # فما التخلّى عن الإخوان من شيمى
و مثال المسبوق بأداة تفيد الأمر: لتحذرن مديح نفسك، و لتدعن الثناء عليها، و إلا كنت هدفا للسخرية و المهانة.
و مثال المسبوق بالنهى قوله تعالى: (وَ لاََ تَحْسَبَنَّ اَللََّهَ غََافِلاً عَمََّا يَعْمَلُ اَلظََّالِمُونَ) ، و قول الشاعر:
لا تحسبنّ العلم ينفع وحده # ما لم يتوّج ربّه بخلاق [٢]
و مثال المسبوق بالدعاء قول القائل:
لا يبعدن [٣] قومى الّذين همو # سمّ العداة و آفة الجزر...
و بالعرض قولهم: ألا تنسينّ إساءة من أعتبك [٤] .
و بالتحضيض قول الشاعر:
هلاّ تمننّ بوعد غير مخلفة # كما عهدتك فى أيّام ذى سلم
و بالتمنّى قول الشاعر:
فليتك يوم الملتقى ترينّنى # لكى تعلمى أنى امرؤ بك هائم
و بالاستفهام قول الشاعر:
أتهجرنّ خليلا صان عهد كمو # و أخلص الودّ فى سرّ و إعلان؟
الرّابعة: أن يكون توكيده قليلا، و هو-مع قلته-جائز، لكنه لا يرقى فى قوته و درجته البلاغية مرقى النوعين السالفين. و علامته: أن يكون بعد «لا» النافية كقوله تعالى: «وَ اِتَّقُوا فِتْنَةً لاََ تُصِيبَنَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً» . أو بعد: «ما» الزائدة التى لم تدغم فى «إن» الشرطية؛ كقولهم فى المثل: بعين ما أرينّك [٥] ، و قول الشاعر فى المال:
[١] مال و غنى.
[٢] بنصيب من الخير و الصلاح. و كذلك قول الشاعر:
لا يخدعنّك من عدوّ دمعه # و ارحم شبابك من عدوّ ترحم
[٣] لا يبعدن؛ أى: لا يهلكن (الفعل: بعد يبعد، بمعنى: هلك يهلك) . دعاء لقومه ألا يصيبهم الهلاك، و يصفهم بأنهم سم لأعدائهم، آفة لجزرهم (جمع: جزور. و الجزور مؤنثة فى لفظها.
و معناها الغالب: الناقة، و قد يراد منها الجمل) و إنما كانوا آفة لها لكثرة ذبحهم إياها لأنفسهم، و للضيوف و هذا كناية عن الكرم.
[٤] أزال سبب عتابك.
[٥] هذا مثل قديم تقوله لمن يخفى عنك أمرا أنت به بصير، تريد: إنى أراك بعين بصيرة «فما» زائدة. و جاء فى الأساس ما معناه أنك تقول هذا لمن أرسلته و استعجلته؛ فكأنك تقول له: لا تدو على شىء، فانى أنظر إليك، أى: لا تقف-لا تنتظر. و فى هذا المثل تأييد للحكم بصحة تقديم شبه الجملة على متعلقه الفعل المؤكد بالنون-كما سيجىء فى الحكم الرابع-