النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٣٧ - المسألة ١٤١
و هو [١] : اسم يدل على فعل معين، و يتضمن معناه، و زمنه، و عمله، من غير
[١] التعريف الآتى صفوة تعريفات متعددة جاوزت ستة، و لم تخل من قصور أو غموض.
هو أقرب إلى التعريف الدقيق الذى اختاره جمهورهم لاسم الفعل. و نزيده بيانا و وضوحا بما يأتى:
(مما ذكرناه عند تعريف الاسم حـ ١ م ٢ ص ١١)
لو وضعنا فاكهة معينة أمام إنسان لا يعرفها؛ فسأل: ما هذه؟فأجبنا: «رمان» -مثلا-لكانت كلمة: «رمان» هى الرمز، أو العلامة، أو اللفظ الدال على تلك الفاكهة، و إن شئت فقل: إنها «اسم» يفهم منه السامع تلك الفاكهة المعينة دون غيرها. فعندنا شيئان؛ فاكهة لها أوصاف حسية خاصة بها، و لفظ معين إذا نطقنا به انصرف الذهن مباشرة إلى تلك الفاكهة الخاصة. فلهذا اللفظ معنى، أو مدلول، أو مراد؛ و ما معناه، أو مدلوله، أو المراد منه إلا هذه الفاكهة، و إن شئت فقل: إنه اسم، هى معناه و مسماه. و أن هذا المعنى و المسمى له اسم؛ هو: رمّان. فالاسم ليس إلا رمزا، أو علامة، أو شارة يراد بها أن تدل على شىء آخر، و أن تعينه، و تميزه من غيره. و هذا الشىء الآخر هو المراد من تلك الشارة، و الغرض من اتخاذها. فهو مدلولها و مرماها. أى: هو المسمى بها. و متى ثبت أن الاسم هو الرمز و العلامة، و أن المسمى هو: المرموز له، المطلوب إدراكه بالعقل-كان الاسم متضمنا فى ذاته كل أوصاف المسمى، كالصورة التى يكتب إزاءها اسمها؛ فإذا قرئ الاسم أولا دل على الصورة و مضمونها كاملة.
مثال آخر: هبك رأيت طائرا صغير الجسم، جميل الشكل، ساحر الغناء، يتميز بأوصاف خاصة، فسألت: ما هذا الطائر؟فقيل: «بلبل» . فإن كلمة: «بلبل» رمز، أو: شارة، أو: علامة على هذا الطائر المعين. فإذا سمعتها بعد ذلك أو قرأتها، فهمت ما ترمز إليه، و ما تشير له، و إن شئت فقل: فهمت معناها و ما تدل عليه، أى: فهمت مدلولها و مسماها، لأنها الاسم الدال عليه.
فكلمة: «البلبل» مدلولها الطائر المعين، و هذا الطائر المعين له اسم، هو: «البلبل» ، فلكل اسم مسمى، و لكل مسمى اسم، و لا ينفصل أحدهما عن صاحبه، مهما كثرت ألفاظ كل، و تعددت الكلمات الدالة عليه.
قياسا على ما سبق، ما الذى نفهمه حين نسمع كلمة: هيهات؟نفهم أن مدلولها و مرماها هو الفعل «بعد» بكل خصائصه؛ من الدلالة على معنى البعد، و المضى، و العمل، و عدم التأثر بالعوامل.
فاللفظ: «هيهات» رمز، أو شارة أو علامة-تدل على الفعل: «بعد» أى: أن اللفظ: «هيهات» اسم، مسماه الفعل: «بعد» . و الفعل: «بعد» مسمى، له اسم؛ هو: «هيهات» .
و إذا سئلت: ما المراد من: «آه» ؟كان الجواب: «أتوجع» . فكلمة: «آه» هى الرمز، أو: العلامة، أو: الاسم. أما المرموز له، أو: المسمى-فهو الفعل المضارع: «أتوجع» بكل خصائص المضارع؛ من معنى، و زمن، و عمل، مع سلامة الرمز من التأثر بالعوامل التى يتأثر بها المضارع؛ كالنواصب أو الجوازم... و كذلك: «حذار» فإنه اسم، مسماه فعل الأمر: «احذر» بما هو مختص به.
مما تقدم يتبين المراد-عند جمهرتهم. -من أسماء الأفعال، و أن المقصود أنها «أسماء للأفعال» ، كما أن لفظ: «الرمان» اسم للفاكهة المعينة، و «البلبل» اسم للطائر الخاص، و «الفرس» اسم للحيوان المعروف... فكذلك هذه الأسماء؛ كل واحد منها اسم «لفعل بعينه... و لما كان الاسم- -كما شرحناه-يدل دلالة كاملة على مسماه، و يتضمن كل خصائص المسمى تبعا لذلك، -لا بالأصالة--