النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٢٣ - المسألة ١٤٠
فى قول أعرابية لابنها: (إياك و النميمة [١] . فإنها تزرع الضّغينة [٢] ، و تفرّق بين المحبين. و إيّاك و التّعرّض للعيوب؛ فتتّخذ غرضا [٣] ، و خليق [٤] ألاّ يثبت الغرض على كثرة السّهام... ) إلى غير هذا من العبارات و الصور المتعددة التى تحقق المعنى السالف فى التحذير.
غير أنّ الكثير من الصور السالفة لا يخضع لأحكام هذا الباب. و لا تنطبق عليه ضوابطه و قواعده؛ لأن هذه الضوابط و القواعد و الأحكام، لا تنطبق إلا على خمسة أنواع «اصطلاحية» ؛ يسمونها: «صور التحذير» الاصطلاحى، هى-وحدها- المقصودة من هذا الباب بكل ما يحويه، و لا سيما اشتمال كل منها على اسم منصوب يعرب مفعولا به لفعل محذوف مع مرفوعه. و فيما يلى بيان الأنواع الخمسة:
الأول: صورة تقتصر على ذكر «المحذّر منه» (و هو: الأمر المكروه) اسما ظاهرا دون تكرار و لا عطف مثيل له عليه. و المراد بالمثيل هنا؛ محذّر منه، آخر؛ كتحذير الطفل من النار؛ بأن يقال له: النار، و كتحذيره من سيارة بأن يقال له: السّيّارة.
و حكم هذا النوع جواز نصبه بفعل محذوف جوازا هو و مرفوعه. فكلمة:
«النار» أو «السيارة» يجوز نصبها على اعتبارها مفعولا به لفعل محذوف جوازا: تقديره -مثلا-احذر النار-احذر السيارة. و الفاعل ضمير محذوف أيضا؛ تقديره:
أنت. و يجوز تقدير فعل آخر يناسب المعنى و السياق من غير تقيد بشىء فى اختياره إلا موافقة المعنى، و صحة التركيب، مثل: اجتنب النار-اجتنب السيارة...
أو: حاذر أو جانب...
و فى كل هذه الأمثلة يصح حذف الفعل مع فاعله أو ذكرهما، فيقال:
النار، أو اجتنب النار... كما يصح ضبط «المحذّر منه» ضبطا آخر غير النصب، كالرفع؛ فيقال: النار، على اعتباره-مثلا-مبتدأ خبره محذوف.
[١] السعى بين الناس بالإفساد.
[٢] الحقد و العداوة.
[٣] هدفا تصوّب إليه السهام.
[٤] جدير، أمر محقق...
غ