النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٠٦ - المسألة ١٣٧
ثالثا: يحذف من آخر المنادى المستوفى شروط الترخيم، كلمة كانت فى أصلها مستقلة، ثم ركبت مع أخرى تركيب مزج [١] ، و صارتا بمنزلة الكلمة الواحدة؛ نحو: (حمدويه-خالويه) - (رامهرمز) - (تسعة عشر... ) إذا جعلت هذه المركبات أعلاما؛ فنقول فى ندائها ترخيما، يا حمد-يا خال-يا رام-يا تسعة -و لا بد عند ترخيمها من وجود قرينة قوية تدل على أصلها، إذا ترخيمها لا يخلو من لبس، و لا سيما المركبات العددية المبنية على فتح الجزأين؛ نحو: تسعة عشر.
و قد منع كثير من النحاة ترخيم المركب المزجىّ (و كذا الإسنادىّ كما تقدم [٢] ) بحجة أنه لم يسمع، و أنه موضع إلباس. و الأخذ برأيه أحسن.
***
رابعا: يحذف من آخر المنادى المستوفى شروط الترخيم، كلمة، و معها حرف قبلها. و يقع هذا فى لفظين من المركبات العددية؛ (هما: إثنا عشر، و إثنتا عشرة، ) إذا جعلا علمين [٣] ؛ فيقال: يا إثن... يا إثنت... بحذف كلمة: «عشر» أو «عشرة» و الألف التى قبلهما-كما يقال هذا فى ترخيمهما من غير تركيب-لأن كلمة: عشر، و عشرة، بمنزلة النون فى الاسم المفرد؛ (أى: الخالى من التركيب و هو:
إثنان و إثنتان. ) [٤] فصارت هى و الألف بمنزلة الحرفين الزائدين فى آخر الأصل المثنى؛ إذا كان علما.
«ملاحظة» : اشتد الخلاف بين النحاة الأقدمين فى ترخيم الأعداد المركبة (أعلاما و غير أعلام) من ناحية جوازه و طريقته، أو عدم جوازه. و الحق أن ترخيمها لا يخلو من لبس و خفاء يحملان اليوم على اجتنابه.
[١] تفصيل الكلام على المركب المزجى فى حـ ١ ص ٢١٩ م ٢٣. و فى حذف عجزه؛ (أى آخره) ، يقول ابن مالك:
و العجز احذف من مركّب، و قل # ترخيم جملة، و ذا عمرو نقل
يريد: حذف العجز من المركب المزجى جائز، أما من مركب الجملة (و هو المركب الإسنادى) فقليل، و قد نقله عن العرب عمرو، (المشهور باسم: سيبويه) .
[٢] فى رقم ٥ من ص ١٠٠.
[٣] هذا شرط حتمى؛ لكيلا يلتبسا بنداء المثنى الذى ليس علما، و إنما هو عدد محض، و هو: اثنان و اثنتان، و مثلهما فى نداء المرخم بقية الأعداد المركبة، ثلاثة عشر، و أربعة عشر، و خمسة عشر... إلخ، فلا يحذف عجزها للترخيم إلا إذا كانت علما، منعا-فى ظنهم-للالتباس بثلاثة، و أربعة، و بقية الأعداد المفردة.
هذا. و إذا صار الاسم المبدوء بهمزة وصل-مثل: اثنى... و اثنتى-علما فإن همزته تصير همزة قطع؛ يجب كتابتها و النطق بها. -كما سلف فى رقم ٢ من هامش ص ٣٧ و سيجىء لها بيان أكمل فى رقم ٢ من هامش ص ٢٣٥-.
[٤] أو المراد بالاسم المفرد: ما كان آخره نون قبلها حرف مدّ فى نحو: مسكين، علما؛ حيث تحذف النون فى الترخيم و معها حرف المدّ.