التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٣٤ - سورة السّجدة أو فصّلت
طاعة اللّه حتى النفس الأخير فهم المؤمنون حقا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ عند الموت اَلْمَلاََئِكَةُ بالبشرى من اللّه بأن لهم عنده لزلفى و حسن المآب، أما الذين قالوا: ربنا اللّه، ثم قاسوا كل ما في الوجود بالمنافع و النقود، فهم شر من الشر لهم في الدنيا خزي، و لهم في الآخرة ما هو أخزى و أشد تنكيلا.
٣١- نَحْنُ أَوْلِيََاؤُكُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ ما زال الكلام لملائكة الرحمة مع الذين أطاعوا و استقاموا على الطاعة، و تقول الملائكة لهؤلاء عند الاحتضار: لا تخافوا، فعما قليل تجدون ما تشتهيه الأنفس و تلذه الأعين.
٣٢- نُزُلاً ضيافة و إكراما، و انتصب على الحال من اسم الموصول و هو «ما» مِنْ غَفُورٍ لذنوبكم رَحِيمٍ بكم ٣٣- وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعََا إِلَى اَللََّهِ وَ عَمِلَ صََالِحاً وَ قََالَ إِنَّنِي مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ و إذا قرأنا هذه الآية منضمة إلى قوله تعالى: «قََالُوا رَبُّنَا اَللََّهُ ثُمَّ اِسْتَقََامُوا» تبين لنا أن الإيمان على ثلاث شعب: الأولى إعلان الإيمان باللّه و لو كره الجاحدون، لثانية العمل بشريعة اللّه بإخلاص، الثالثة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، أما قوله: انني من المسلمين فمعناه أنا على علم اليقين أني من المهتدين، و ان ديني هو دين اللّه القويم.
٣٤- وَ لاََ تَسْتَوِي اَلْحَسَنَةُ وَ لاَ اَلسَّيِّئَةُ بحكم الطبيعة و البديهة و إلا كان المحسن و المسيء و التقي و الشقي بمنزلة سواء اِدْفَعْ يا محمد من أساء إليك بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا اَلَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدََاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ تعاطف مع الناس، و اصبر على أذاهم، فإن بعضهم إذا تسامحت معه عاد إلى رشده و لام نفسه، و انقلبت عداوته لك إلى حب و ولاء، و قد استفاضت كتب السيرة و التاريخ أن شمائل محمد (ص) و أخلاقه هي أخلاق القرآن، و لا بدع فإن على كل مصلح أن يكون قدوة في دعوته عملا قبل أن تكون قولا، و فعلا قبل أن تكون أمرا و نهيا.
٣٥- وَ مََا يُلَقََّاهََا أي فضيلة تدفع السيئة بالحسنة إِلاَّ اَلَّذِينَ صَبَرُوا صبر الأقوياء الأحرار وَ مََا يُلَقََّاهََا إِلاََّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ من الفضائل و المكارم.
٣٦- وَ إِمََّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ اَلشَّيْطََانِ... «إما» كلمتان: إن الشرطية و ما الزائدة، و التعليق على محال ليس بمحال، فقوله تعالى: لئن أشركت ليحبطن عملك-٦٥ الزمر، يخاطب به من لا يشرك حتى و لو شنق، و تقدم بالحرف في الآية ٢٠٠ من الأعراف.
٣٧- وَ مِنْ آيََاتِهِ اَللَّيْلُ وَ اَلنَّهََارُ وَ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ لاََ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَ لاََ لِلْقَمَرِ... الخطاب للصابئة و كل من يعبد الكواكب، و المعنى ما هذه إلا مخلوقات للّه تعالى فاعبدوه وحده لا شريك له، و يجب السجود عند تلاوة هذه الآية أو الاستماع إليها، و الآية ١٥ من سورة السجدة و ٦٢ من النجم و ١٩ من العلق.