التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٠٥ - سورة يوسف
طبيعة في اليهود، و سيبقى إلى اليوم الأخير} قََالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ زينت لكم أَنْفُسُكُمْ أَمْراً جرما كبيرا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ و هو الذي لا شكوى فيه لمخلوق.
١٩-٢٠- وَ جََاءَتْ سَيََّارَةٌ... قافلة، تريد الماء، و ألقت بدلوها إلى البئر، فتعلق به يوسف، و فرحت به القافلة، و باعوه إلى عزيز مصر بثمن بخس زهيد.
٢١- وَ قََالَ اَلَّذِي اِشْتَرََاهُ مِنْ مِصْرَ و كان من أعوان الملك و أمنائه لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي... مقامه، و احسني إليه، فقد ننتفع به في بعض الشؤون أو نتبناه، لأن العزيز كان عقيما وَ كَذََلِكَ مَكَّنََّا لِيُوسُفَ فِي اَلْأَرْضِ جعلنا له قوة و مكانة وَ لِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ اَلْأَحََادِيثِ نعلمه ما لم يكن يعلم وَ اَللََّهُ غََالِبٌ عَلىََ أَمْرِهِ فعال لما يريد بلا صادّ و رادّ.
٢٢- وَ لَمََّا بَلَغَ أَشُدَّهُ استكملت خصاله عقلا و جسما آتَيْنََاهُ حُكْماً وَ عِلْماً و المراد بالحكم هنا الحكمة، و هي وضع الشيء في مكانه المناسب.
٢٣- وَ رََاوَدَتْهُ اَلَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهََا... يقاد المرء في تصرفه و أعماله لا في أفكاره و أقواله، يقاد من ميله لا من عقله، و من جيبه لا من قلبه، و من شهوته و معدته لا من إيمانه و عقيدته إلا من رحم ربك بالعصمة أو بالتقوى...
و ضرب سبحانه مثلا بامرأة العزيز للكثرة الكاثرة من النساء و الرجال الذين ينقادون بالعاطفة، و يؤثرون الشهوة على الحق و الخير و الدين و العقل، و أيضا ضرب مثلا للقلة القليلة بيوسف الذي يؤثر الحق و الخير على كل شيء، و يفنى بكله، بميوله و جميع غرائزه في طاعة اللّه. هذي هي بإيجاز الفلسفة السليمة الصحيحة لقصة يوسف و امرأة العزيز، بل و لحياة كل مؤمن حقا و صدقا و سيرته... أبدا لا يدخل في الباطل، و لا يخرج من الحق مهما كانت المغريات، لأن بينه و بين ذلك قوة حاجزة رادعة من الدين و الإيمان.
قالإعراب:
عَلىََ قَمِيصِهِ حال مقدم من دم كذب. فَصَبْرٌ جَمِيلٌ صبر خبر لمبتدأ محذوف، و جميل صفة لصبر أي فأمري صبر جميل. و يََا بُشْرىََ منادى أي احضري يا بشارة فهذا أوانك. و بِضََاعَةً حال. و دَرََاهِمَ بدل من ثمن. مِصْرَ لا تنصرف للعلمية و التأنيث.
و عَسىََ تامة، و المصدر من أن ينفعنا فاعل. وَ لِنُعَلِّمَهُ منصوب بأن مضمرة، و المصدر مجرور باللام، و متعلق بفعل محذوف أي و لتعليمه من تأويل الأحاديث مكناه.