التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٧٠ - سورة الأنعام
٥١- وَ أَنْذِرْ بِهِ بالقرآن اَلَّذِينَ يَخََافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلىََ رَبِّهِمْ و هم المهتدون بالفعل و من ترجو هدايتهم بالإنذار و التكرار لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَ لاََ شَفِيعٌ بعض الذين يستمعون إليك يا محمد يؤثر فيهم كلامك، و يشعرون بالخوف من اللّه في أعماقهم، فامض معهم بالحكمة و الموعظة الحسنة، فإنهم يهتدون و يتقون.
٥٢- وَ لاََ تَطْرُدِ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدََاةِ وَ اَلْعَشِيِّ صباحا و مساء يُرِيدُونَ وَجْهَهُ تعالى مََا عَلَيْكَ مِنْ حِسََابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَ مََا مِنْ حِسََابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ اَلظََّالِمِينَ في الآية ٤ من القلم و ١٢٨ من التوبة، يشهد سبحانه لنبيه الكريم بأنه على خلق عظيم و بالمؤمنين رؤوف رحيم، و هنا يقول له: « وَ لاََ تَطْرُدِ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ...
فَتَكُونَ مِنَ اَلظََّالِمِينَ » إذن هناك سر.. أجل، و خلاصة هذا السر أن مجلس الرسول (ص) لا يكاد يخلو من فقراء المؤمنين فقال له بعض من نفخ الشيطان بأنفه من أهل الشرك: اطرد هؤلاء المساكين حتى نأتيك، و نسمع منك. فنزلت الآية لتفهم الذين طلبوا الطرد أنهم أولى به، و أن المساكين أفضل شأنا عند اللّه و أعظم قدرا.
٥٣- وَ كَذََلِكَ فَتَنََّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ابتلينا المترفين الذين يستهلكون و لا يعملون، بالكادحين البائسين لِيَقُولُوا المترفون، و اللام للعاقبة مثل لدوا للموت أَ هََؤُلاََءِ الكادحون مَنَّ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنََا تماما كما قال فرعون عن موسى: «Bأَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هََذَا اَلَّذِي هُوَ مَهِينٌ ...
فَلَوْ لاََ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ -٥٣ الزخرف» .
أَ لَيْسَ اَللََّهُ بِأَعْلَمَ بِالشََّاكِرِينَ لا طبقات عند اللّه في المال و الجاه و النسب، بل درجات في الجهاد و العمل النافع حتى الإيمان و الإخلاص عمل كله، و لا إيمان و لا إخلاص بلا عمل.
٥٤- وَ إِذََا جََاءَكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيََاتِنََا ليس المراد بالمؤمن من اسودت جبتهه من أثر السجود و كفى، بل من ابيضت نفسه و طابت، وصفت دخيلته و خلصت من الحقد و الحسد فَقُلْ سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ تحية أهل الجنة كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلىََ نَفْسِهِ تفضلا منه و كرما اَلرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهََالَةٍ بسفاهة لأن من أقدم على عمل السوء عن علم و عمد فهو أسوأ حالا من الجاهل ثُمَّ تََابَ مِنْ بَعْدِهِ صادقا وَ أَصْلَحَ في عمله مخلصا فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ و من رحمته أنه يحب التوابين.
٥٥- وَ كَذََلِكَ نُفَصِّلُ اَلْآيََاتِ في صفات الصالحين و الطالحين وَ لِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ اَلْمُجْرِمِينَ و نفهم من هذا أن فضيحة المجرمين و الخائنين مندوبة و فضيلة.
٥٦- قُلْ إِنِّي نُهِيتُ عقلا و وحيا أَنْ أَعْبُدَ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ و أي عاقل يعبد ما لا يضر و لا