التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٢١ - سورة الهمزة
المراد بالخسر هنا الخسر في الآخرة كما نطقت الآية ١٥ من الزمر: «قُلْ إِنَّ اَلْخََاسِرِينَ اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَلاََ ذََلِكَ هُوَ اَلْخُسْرََانُ اَلْمُبِينُ» و عليه يكون المعنى أن كل ما يملكه الإنسان من غرائز و مواهب و مناصب، و كل جهد يقوم به أو ربح يكسبه في الحياة الدنيا- فلا يغني عنه شيئا يوم القيامة إلا ما كان لوجه اللّه و الخير و يؤكد هذا المعنى قوله تعالى: «Bفَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ -١٥٢ البقرة» وَ تَوََاصَوْا بِالْحَقِّ أي أوصى بعضهم بعضا بفعل الواجبات و ترك المحرمات وَ تَوََاصَوْا بِالصَّبْرِ بالثبات على طاعة اللّه، و تحمل المشاق و المكروه في سبيلها و سبيله. و نقل عن الشافعي أنه قال: لو لم ينزل من القرآن سوى هذه السورة لكفت الناس.
سورة الهمزة
مكيّة و هي تسع آيات بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الويل: الخزي و الهوان، و الهمز و اللمز و الغمز بمعنى واحد في القرآن، قال سبحانه:
«Bوَ إِذََا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغََامَزُونَ -٣٠ المطففين... هَمََّازٍ مَشََّاءٍ بِنَمِيمٍ - ١١ القلم... وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي اَلصَّدَقََاتِ -٥٨ التوبة» و المراد واحد في هذه الآيات و هو الطعن و العض و النهش في أعراض الناس.
٢- اَلَّذِي جَمَعَ مََالاً وَ عَدَّدَهُ يعده شغفا و تلذذا، و هو الذي دفعه إلى الحط من كرامة الناس.
٣- يَحْسَبُ أَنَّ مََالَهُ أَخْلَدَهُ أ يظن أن هذا المال يدفع الموت عنه أو ينجيه من حساب اللّه و عذابه؟ ٤- كَلاََّ لا تجديه الأموال نفعا، بل «Bيُحْمىََ عَلَيْهََا فِي نََارِ جَهَنَّمَ -٣٥ التوبة» لَيُنْبَذَنَّ فِي اَلْحُطَمَةِ هي جهنم تحطم الطغاة، و تدمر المتغطرسين.
٥- وَ مََا أَدْرََاكَ مَا اَلْحُطَمَةُ إنها فوق التصور.
٦- نََارُ اَللََّهِ اَلْمُوقَدَةُ نار الغضب لا نار الفحم و النفط و الحطب، نار قال لها الجليل كوني أشد من نار الدنيا ألما و عذابا فكانت... رحماك يا اللّه رحماك على من حمل القلم و سهر الليالي الطوال لإعلاء كلمتك.
٧- اَلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى اَلْأَفْئِدَةِ تحرق و تكوي من يستحق العذاب، و خصّ سبحانه الأفئدة بالذكر، لأنها مواطن الحقد و اللؤم و الحسد.
٨- إِنَّهََا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ مطبقة لا مفرّ منها إلاّ إليها، و تقدم في الآية ٢٠ من البلد.
٩- فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ عمد: جمع عمود، و ممددة: مطولة، و هذا كناية عن شدة الإطباق و الإحكام.