التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨١٨ - سورة العاديات
٦- يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ اَلنََّاسُ أَشْتََاتاً لِيُرَوْا أَعْمََالَهُمْ يصدرون: يخرجون من القبور، أشتاتا: متفرقين تبعا لأحوالهم و مراتبهم، و ليروا أعمالهم: ليجازوا عليها بما يستحقون إن خيرا فخير و إن شرا فشر، و هذا معنى قوله تعالى:
}٧-٨- فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ `وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ و قال الرسول الأعظم (ص) : إياكم و محقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه.
و قال الإمام أمير المؤمنين (ع) : «أشد الذنوب ما استهان به صاحبه» .
سورة العاديات
مكيّة و هي احدى عشرة آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ }١-٥- وَ اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً `فَالْمُورِيََاتِ قَدْحاً `فَالْمُغِيرََاتِ صُبْحاً `فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً `فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً العاديات: من العدو و هو الجري، و المراد بها خيل الجهاد لردع الطغاة بالخصوص، و المشار إليها في قوله تعالى: «Bوَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِبََاطِ اَلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اَللََّهِ وَ عَدُوَّكُمْ -٦٠ الأنفال» و الضبح: أنفاس الخيل، و الموريات قدحا: من وري الزند إذا خرجت ناره، و المراد هنا أن الخيل تضرب الصخرة بحوافرها فتقدح شررا، و المغيرات: من أغارت الخيل على العدو إذا هجمت عليه، و النقع: الغبار، و المراد بالجمع هنا جمع الأعداء الطغاة و قد يقال: و أية حكمة من ذكر الخيل و القسم بها في كتاب اللّه؟الجواب: الإسلام دين الحياة و العدل و المساواة، و لا عدل بلا قوة منفذة و رادعة كما أن القوة بلا عدل ظلم و فساد، و كانت الخيل هي القوة الأولى في الحرب آنذاك، و تسمى خيل الجهاد بخيل اللّه، و من هنا رفع سبحانه من شأنها، و أوجب على المسلمين العناية بها لصيانة الحق و العدل من عبث المعتدين.
٦- إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ و هو من كفر بنعمة اللّه عليه، و المعنى أكثر الناس لا يؤدون النعمة، و لا يشكرونها بالتضحية و البذل في سبيل اللّه.
٧- وَ إِنَّهُ عَلىََ ذََلِكَ لَشَهِيدٌ الضمير في انه يعود إلى الإنسان، و المعنى تصرفات الإنسان تشهد عليه انه كافر بأنعم اللّه.
٨- وَ إِنَّهُ لِحُبِّ اَلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ المراد بالخير هنا المال، و لا بأس بحبه شريطة أن لا ينسي الوقوف بين يدي اللّه للحساب عليه و إلا أخذ بأقسى العقوبات.
٩- أَ فَلاََ يَعْلَمُ إِذََا بُعْثِرَ مََا فِي اَلْقُبُورِ على الإنسان أن يعلم و يوقن بأنه خارج من قبره للحساب و الجزاء لا محالة.
قالإعراب:
ضَبْحاً مصدر في موضع الحال أي ضابحة. و قَدْحاً مفعول مطلق للموريات لأن الوري فيه معنى القدح، فهو مثل قمت وقوفا. و صُبْحاً منصوب على الظرفية. فأثرن النون علامة التأنيث. و نقعا مفعول به، و مثله جمعا، و قال أبو البقاء: جمعا حال.