التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨١٥ - سورة القدر
الخفيفة، و كتبت ألفا لأنها كالتنوين بِالنََّاصِيَةِ الشعر في مقدم الرأس، يجرّ به إلى النار.
١٦- نََاصِيَةٍ كََاذِبَةٍ خََاطِئَةٍ أي صاحبها كاذب خاطئ، و الفرق بينه و بين المخطئ أن الخاطئ يفعل الجريمة عن عمد و علم، و المخطئ من غير قصد و عزم.
١٧- فَلْيَدْعُ نََادِيَهُ ليستنصر الطاغية يوم الجزاء بأعوانه و جلسائه في النادي ليدفعوا عنه سوء العذاب.
١٨- سَنَدْعُ اَلزَّبََانِيَةَ ملائكة العذاب الشداد الغلاظ تقوده إلى مقعده و مثواه في نار لا يخمد لهبها، و لا ينتهي أمدها ١٩- كَلاََّ لاََ تُطِعْهُ لا تطع أيها المؤمن بل و لا تسمع لدعوة من ضلّ سبيل الرشاد وَ اُسْجُدْ وَ اِقْتَرِبْ تقرب إلى اللّه بالسجود له لا إلى سواه. و السجود هنا من العزائم الأربع من سورة فصلت و سورة السجدة ألم تنزيل و سورة النجم و سورة العلق
سورة القدر
مكيّة و هي خمس آيات بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ نزل القرآن على محمد (ص) بين وقت و آخر، و لم يوح إليه جملة واحدة، و ابتدأ نزوله في ليلة القدر، و هي ليلة عبادة و خشوع و إحدى ليالي شهر رمضان إجماعا و سنة و كتابا بنصّ الآية ١٨٥ من البقرة «شَهْرُ رَمَضََانَ اَلَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ اَلْقُرْآنُ» معطوفة على «إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ» و اختلفوا في تحديدها و تعيينها فمن قائل:
هي ليلة ٢٧ و قائل: بل ١٩-أو ٢١-أو ٢٣.
٢- وَ مََا أَدْرََاكَ مََا لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ هذا تعظيم لشأنها.
٣- لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ أي من عمل الخير في ليلة القدر كتب اللّه له أجر من عمل الخير في ألف شهر، قال الرازي في تفسير هذه الآية: «و هذا كقول النبي (ص) لعليّ (ع) : لمبارزة عليّ مع عمرو بن ود أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة، فلم يقل مثل عمله بل قال أفضل كأنه يقول: حسبك من هذا من الوزن و الباقي جزاف» .
٤- تَنَزَّلُ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ فِيهََا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ الروح: جبريل، و ضمير فيها يعود إلى ليلة القدر، و المعنى الظاهر أن اللّه يأمر في ليلة القدر الملائكة بالنزول إلى كل مكان من أجل كل شيء. هذا هو الظاهر و ما زاد يحتاج إلى دليل، و في شتى الأحوال فإن هذه الآية تعظيم لليلة القدر و انها رحمة للذين آمنوا و عملوا فيها صالحا.
٥- سَلاََمٌ هِيَ حَتََّى مَطْلَعِ اَلْفَجْرِ تمتد ليلة القدر من الغروب إلى الفجر، و أي عمل فيها لوجه اللّه تعالى فهو أمان لفاعله من غضب اللّه و عذابه يوم تجزى كل نفس بما كسبت.