التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨١٠ - سورة اللّيل
و لم يعبث بأموال المنكوبين و الأيتام باسم الدين و ثوب الصلاح و الصالحين.
١٠- وَ قَدْ خََابَ مَنْ دَسََّاهََا من الدسيسة أي أخفى نفسه الخبيثة بالخداع و الرياء، قال الشيخ محمد عبده:
«هل تكون خيبة أعظم و خسران أكبر من خيبة هذا الذي مسخ نفسه بسوء عمله؟فما أجمل هذا التعبير!و ما أحواه للمعاني الرفيعة» ! ١١- كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوََاهََا مفعول كذبت محذوف أي كذبت ثمود نبيها صالحا بسبب غيها و طغيانها.
١٢- إِذِ اِنْبَعَثَ أَشْقََاهََا أسرع أشقى قبيلة ثمود إلى عقر ناقة اللّه.
١٣- فَقََالَ لَهُمْ رَسُولُ اَللََّهِ صالح: اتقوا نََاقَةَ اَللََّهِ التي هي معجزة تدل على نبوة صالح وَ سُقْيََاهََا إشارة إلى ما جاء في الآية ١٥٥ من الشعراء: «لَهََا شِرْبٌ وَ لَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ» .
١٤- فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهََا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوََّاهََا قال سبحانه: عقروها: مع أن العاقر واحد، لأنهم رضوا بفعله، و دمدم عليهم: أطبق عليهم العذاب، فسواها: دمّر مساكنها على ساكنيها بالكامل، و لم يفلت منهم أحد.
١٥- وَ لاََ يَخََافُ عُقْبََاهََا لأن سبب الخوف لا يخلو من أحد فرضين: الخوف أو الظلم، و تعالى اللّه عن هذا و ذاك.
سورة اللّيل
مكيّة و هي احدى و عشرون آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١-٢- وَ اَللَّيْلِ إِذََا يَغْشىََ `وَ اَلنَّهََارِ إِذََا تَجَلََّى يغشى: يغطي الأشياء، و تجلى: ظهر، و مثله تماما في الآية ٣ و ٤ من سورة الشمس: وَ اَلنَّهََارِ إِذََا جَلاََّهََا `وَ اَللَّيْلِ إِذََا يَغْشََاهََا» ٣- وَ مََا خَلَقَ اَلذَّكَرَ وَ اَلْأُنْثىََ «ما» هنا مصدرية أي و خلق الذكر و الأنثى يستحيل أن يكون بمحض الصدفة و الاتفاق، لأن العناصر واحدة و الطبيعة واحدة، و إذن لا بدّ أن يكون وراء التخالف في الأنوثة و الذكورة مدبر عليم يخطط لبقاء النوع بالتناسل و التوالد ٤- إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتََّى جمع شتيت، و هو جواب القسم و المعنى أن في الناس المحسن و المسيء، و إذن لا بد من الجزاء، إن خيرا فخير، و إن شرا فشر حيث لا يستقيم في عدله تعالى أن يستوي المحسن و المسيء، و إلى هذا أشار سبحانه بقوله:
٥- فَأَمََّا مَنْ أَعْطىََ وَ اِتَّقىََ جاهد أعداء الحق، و كفّ عن البغي و الأذى.
٦- وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنىََ آمن بالجنة و النار و الحلال و الحرام، و عمل بموجب إيمانه.
٧- فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرىََ يسهل اللّه عليه ما يبتغيه و يرضيه، قال الإمام عليّ (ع) : «لو أن السماوات و الأرضين كانتا على عبد رتقا ثم اتقى اللّه لجعل اللّه له منهما مخرجا» ٨- وَ أَمََّا مَنْ بَخِلَ وَ اِسْتَغْنىََ أمسك عن كل خير و اكتفى بطعامه و شرابه عن كل شيء تماما كالبهيمة. ـ