التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٠٩ - سورة الشّمس
٨٠٩
ذََا مَتْرَبَةٍ `ثُمَّ كََانَ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ تَوََاصَوْا بِالصَّبْرِ وَ تَوََاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ اقتحام العقبة: الكفاح لعمل أفضل، و فك الرقبة:
تحرير الإنسان من العبودية و الهوان، و المسغبة: المجاعة، و المقربة: القرابة بالنسب أو بالإنسانية، و المتربة: الفقر الشديد، و التواصي بالصبر و المرحمة: التعاون على تحقيق العدالة الاجتماعية، بعد ان بيّن سبحانه في الآية ٤ أنه خلق الإنسان ليكابد و يجاهد، حدد في هذه الآيات السبع نوع هذه المكابدة بالعمل لتحرير الضعيف من الضعف و العبودية، و تأمين العمل لكل من يقدر عليه، و لقمة العيش لمن يعجز عن السعي و التعاون على ترابط المجتمع و تماسكه و قدرته على البقاء و مواجهة الخطوب و الأحداث.
١٨- أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ أولئك إشارة إلى الذين تعاونوا على تحقيق العدالة الاجتماعية و العمل لحياة أفضل، و أصحاب الميمنة في اصطلاح القرآن هم السعداء الذين لهم قدم صدق عند ربهم.
١٩- وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيََاتِنََا هُمْ أَصْحََابُ اَلْمَشْأَمَةِ الذين غضب اللّه عليهم، و أعد لهم نارا موقدة و عليهم موصدة مطبقة مغلقة.
سورة الشّمس
مكيّة و هي خمس عشرة آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- وَ اَلشَّمْسِ وَ ضُحََاهََا أقسم سبحانه في هذه السورة ببعض مخلوقاته العظيمة في منافعها و آثارها، و ضحى ٢- وَ اَلْقَمَرِ إِذََا تَلاََهََا جاء بعد غياب الشمس، و ذلك في الليالي البيض ١٣ و ١٤ و ١٥ حيث يضيء الليل بالكامل من غروب الشمس إلى الفجر.
٣- وَ اَلنَّهََارِ إِذََا جَلاََّهََا النهار يبرز الشمس للعيان واضحة جلية، و إن قال قائل: النهار عبارة عن ضوء الشمس و إذن هي أوجدت النهار و أظهرته للعيان مع أن الآية تقول: هو الذي أظهر الشمس و أبرزها-قلنا في جوابه: الشمس توجد النهار إيجاد المؤثر لأثره، و النهار يدل على الشمس دلالة الأثر على المؤثر، و عليه يكون المراد بالجلاء المعنى الحقيقي و هو الدليل على وجود الشمس لا على إيجادها ٤- وَ اَللَّيْلِ إِذََا يَغْشََاهََا يغطي الليل ضوء الشمس و لا يبقي لها من أثر في الليلة الأولى و الأخيرة من الشهر القمري ٥- وَ اَلسَّمََاءِ وَ مََا بَنََاهََا أي و بنائها لأن «ما» مصدرية، و المراد أن اللّه خلق ما في الفضاء من الكواكب، و تقدم في الآية ٤٧ من الذاريات و غيرها ٦- وَ اَلْأَرْضِ وَ مََا طَحََاهََا أي و طحوها و هو البسط و التمهيد، و تقدم مرات، منها في الآية ٢٢ من البقرة ٧- وَ نَفْسٍ وَ مََا سَوََّاهََا النفس شيء يكون به الإنسان إنسانا و الحيوان حيوانا، و هي لا ترى و لا تلمس بحال، و إنما نعرفها بالآثار كالجاذبية. و من آثارها النمو و الحركة و الشعور بالألم و اللذة و الإدراك الذي أشار إليه سبحانه بقوله:
٨- فَأَلْهَمَهََا فُجُورَهََا وَ تَقْوََاهََا الفجور و التقوى من صفات الإنسان دون الحيوان، و اللّه سبحانه وهب الإنسان القدرة و العقل و الإرادة، و بيّن له الخير و أمره به، و الشر و نهاه عنه، فمن أطاع أصاب سبيل السلامة، و من عصى فعليه عاقبة معصيته، و تقدم في الآية ٣ من الإنسان و غيرها.
٩- قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكََّاهََا هذا جواب القسم و المعنى قد ربح و فاز من كفّ أذاه عن الناس، و عف عن أكل الحرام،