التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٠٨ - سورة البلد مكيّة و هي عشرون آية
سورة البلد مكيّة و هي عشرون آية
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- لاََ أُقْسِمُ بِهََذَا اَلْبَلَدِ مكة المكرمة، و أقسم سبحانه بها لشأنها و حرمتها.
٢- وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهََذَا اَلْبَلَدِ هذه جملة معترضة بين المعطوف و المعطوف عليه، و الخطاب لمحمد (ص) و حلّ من الحلول بمعنى النزول لا من الحلال كما قيل لأن المعنى الأول هو الأظهر المتبادر، و الواو للحال، و عليه يكون القسم بمكة مقيّدا بوجود محمد (ص) فيها إشعارا بأن مكة زادت به شأنا و رفعة.
٣- وَ وََالِدٍ وَ مََا وَلَدَ قال الشيخ محمد عبده:
«المراد كل والد و مولود من الإنسان و الحيوان و النبات كما يرشد إليه التنكير، و هو مختار ابن جرير و جمع من المحققين و الغرض من القسم بذلك التنبيه إلى إنشاء الكائنات الحية و تطورها من حال إلى حال.
٤- لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ فِي كَبَدٍ بفتح الكاف.
و الباء، من المكابدة، و المعنى أن اللّه سبحانه خلق الإنسان ليكابد الشدائد من أجل حياة أفضل عند اللّه و الناس، قال عزّ من قائل: «Bلِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً -٢ الملك... وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ١٢٩ الأعراف معنى هذا أن من يأكل و لا يعمل موته خير من حياته، و عدمه خير من وجوده.
٥- أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ أ يظن المترف الطاغية أنه في حصن حصين من الضربات و النكبات.
٦- يَقُولُ أَهْلَكْتُ مََالاً لُبَداً أي أنفقت مالا كثيرا ملبدا و مكدسا بعضه فوق بعض، و هكذا يفتخر الغني الشقي متعاليا بما أسرف و بذر على شهواته و ملذاته.
٧- أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ أ يظن هذا المفتون بماله أن اللّه غافل عن أعماله؟كلا، سيسأل عن كل درهم مم اكتسبه و فيم أنفقه؟و يعامل بما استحق.
٨- أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ يبصر بهما.
٩- وَ لِسََاناً ينطق به وَ شَفَتَيْنِ يستعين بهما على الكلام و أكل الطعام.
١٠- وَ هَدَيْنََاهُ اَلنَّجْدَيْنِ المراد بالهدى هنا العقل الذي يكون الإنسان به شيئا مذكورا، و إليه ينتهي العلم بكل سر و حقيقة سواء أ كانت طبيعية أم دينية أم اجتماعية حيث لا علم بلا عقل، و كل ما يرفضه العقل فهو و هم و خرافة، و بهذا يتضح أن المراد بالنجدين: الحق و الباطل، الأول يرتضيه العقل أو لا يعارضه-على الأقل-و الثاني ينكره العقل و يأباه.
}١٦-١٧- فَلاَ اِقْتَحَمَ اَلْعَقَبَةَ `وَ مََا أَدْرََاكَ مَا اَلْعَقَبَةُ `فَكُّ رَقَبَةٍ `أَوْ إِطْعََامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ `يَتِيماً ذََا مَقْرَبَةٍ `أَوْ مِسْكِيناً