التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٠٧ - سورة الفجر
١٧-١٨- كَلاََّ ليست الكرامة عند اللّه بالمال بل بالتقوى و صالح الأعمال، و لا الإهانة بالفقر، بل بالفساد و الضلال، بمعصية اللّه الذي خلق ما في الأرض للناس جميعا بفساد الأوضاع التي ما أنزل اللّه بها من سلطان، بجوز الأقوياء الذين احتكروا و استأثروا و حرموا المساكين و الضعفاء. }و إلى هذا المعنى بالذات أشار سبحانه بقوله: بَلْ لاََ تُكْرِمُونَ اَلْيَتِيمَ `وَ لاََ تَحَاضُّونَ عَلىََ طَعََامِ اَلْمِسْكِينِ بل يغدرون بالأرامل و الأيتام و المشردين و المساكين، و ينتهبون أموالهم ظلما و عدوانا.
١٩- وَ تَأْكُلُونَ اَلتُّرََاثَ أَكْلاً لَمًّا اي أكلا شديدا، و المراد بالتراث هنا ميراث الأيتام و الضعفاء بقرينة السياق، و كل من لا يخشى اللّه و الحق يأكل أموال الضعفاء و المساكين إذا لم يكن لهم عم و لا خال.
٢٠- وَ تُحِبُّونَ اَلْمََالَ حُبًّا جَمًّا ميراثا كان أم غير ميراث، و الجم معناه الكثير، و قلنا مرات: لا بأس بحب المال الحلال، و الغنى عن الناس ضمان للكرامة، و المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف... و نعم المال الصالح للرجل الصالح، كما قال الرسول الأعظم (ص) .
٢١- كَلاََّ لا ينبغي للإنسان أن يشح بالمال في سبيل الخير، فإنه مسؤول عن ذلك إِذََا دُكَّتِ اَلْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا الدك: الهدم، و التكرار إشارة للتتابع أي دكا بعد دك، و المعنى إذا قامت القيامة.
٢٢- وَ جََاءَ رَبُّكَ أمره و قضاؤه وَ اَلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا أي صفوفا متعددة.
٢٣- وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يكشف عنها يوم القيامة لكل ناظر يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ اَلْإِنْسََانُ تذهب الغفلة، و تأتي اليقظة وَ أَنََّى لَهُ اَلذِّكْرىََ تذكّر خطأه و تقصيره، و لكن بعد فوات الأوان.
٢٤- يَقُولُ يََا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيََاتِي عملا أنتفع به عند الحساب و الجزاء، و أجهل الناس من لا يحس بذنبه إلا عند العقوبة، و أشد سفها منه من أحسن بالذنب، و لم يندم و يبادر إلى التوبة، و كل من ذا و ذاك.
٢٥- فَيَوْمَئِذٍ لاََ يُعَذِّبُ عَذََابَهُ أَحَدٌ كناية عن أليم العذاب و شدته، و أنه لا عذاب يضاهيه و يماثله.
٢٦- وَ لاََ يُوثِقُ وَثََاقَهُ أَحَدٌ الوثاق: ما يشد به من قيد أو حبل أو سلسلة، و في الآية ٤ من الإنسان: «إِنََّا أَعْتَدْنََا لِلْكََافِرِينَ سَلاََسِلَ وَ أَغْلاََلاً وَ سَعِيراً» .
٢٧- يََا أَيَّتُهَا اَلنَّفْسُ اَلْمُطْمَئِنَّةُ و هي التي آمنت باللّه و جنته، و عملت بشريعته و طاعته.
٢٨- اِرْجِعِي إِلىََ رَبِّكِ أي إلى ثوابه، و كرامته و إلا فإن اللّه أقرب إلينا من حبل الوريد رََاضِيَةً عن عملها في الدنيا و بأجرها في الآخرة مَرْضِيَّةً عند اللّه لصلاحها و تقواها.
٢٩- فَادْخُلِي فِي عِبََادِي في جملة من فازوا بجنات النعيم.