التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٠٥ - سورة الغاشية
٣- عََامِلَةٌ نََاصِبَةٌ من النصب، و هو التعب، و المعنى عمل أصحاب هذه الوجوه للدنيا وحدها و لم يعملوا شيئا للآخرة، فأجهز عملهم عليهم.
٤- تَصْلىََ نََاراً حََامِيَةً تكوى هذه الوجوه بنار مستعرة.
٥- تُسْقىََ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ بلغت حرارتها الغاية و النهاية.
٦- لَيْسَ لَهُمْ طَعََامٌ إِلاََّ مِنْ ضَرِيعٍ و هو شر طعام و أخبثه، و قيل: و هو نوع من الشوك سام قاتل.
٧- لاََ يُسْمِنُ وَ لاََ يُغْنِي مِنْ جُوعٍ لا يدفع ضرا، و لا يجلب نفعا.
٨- وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نََاعِمَةٌ بعد الإشارة إلى المجرمين و ما يقاسون من عذاب الجحيم، أشار إلى المتقين و ما يتقلبون فيه من النعيم، و الوجوه الناعمة هي التي تظهر عليها نضرة النعيم كما قال سبحانه في الآية ٢٤ من المطففين: «تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ اَلنَّعِيمِ» .
٩- لِسَعْيِهََا رََاضِيَةٌ رضيت أجرها في الآخرة على عملها في الدنيا.
١٠- فِي جَنَّةٍ عََالِيَةٍ بشأنها و خيرها و أمنها و شتى جهاتها ١١- لاََ تَسْمَعُ فِيهََا لاََغِيَةً سخفا و جهالة و حماقة و نذالة ١٢- فِيهََا عَيْنٌ جََارِيَةٌ جنات تجري من تحتها الأنهار ١٣- فِيهََا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ عن الأرض.
١٤- وَ أَكْوََابٌ مَوْضُوعَةٌ على جانب العين.
١٥- وَ نَمََارِقُ مَصْفُوفَةٌ جمع نمرقة، و هي الوسادة:
المسند او المخدة.
١٦- وَ زَرََابِيُّ مَبْثُوثَةٌ و هي البسط، و مبثوثة: متفرقة. و كل ما جاء هنا في وصف الجنة تقدم مرات، و الكلمة الجامعة الوافية في وصف الجنة قوله تعالى: «Bوَ فِيهََا مََا تَشْتَهِيهِ اَلْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ اَلْأَعْيُنُ وَ أَنْتُمْ فِيهََا خََالِدُونَ -٧١ الزخرف» .
١٧- أَ فَلاََ يَنْظُرُونَ إِلَى اَلْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ قال الشيخ محمد عبده: إنما خصّ الإبل لأنها أفضل دواب العرب و أعمها نفعا، و لأنها خلق عجيب، فهي على شدتها تنقاد للضعيف، ثم في تركيبها ما أعدّ لحمل الأثقال، تبرك لتحمل و تنهض بما تحمل مع الصبر على السير و العطش و الجوع ١٨- وَ إِلَى اَلسَّمََاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ فوق الأرض بكواكبها اللامعة النافعة ١٩- وَ إِلَى اَلْجِبََالِ كَيْفَ نُصِبَتْ أوتادا للأرض، و لو لا الجبال لمادت بأهلها ٢٠- وَ إِلَى اَلْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ في رؤية العين لا في الواقع، و المعنى المراد: كيف مهدت و استقرّ عليها كل شيء حتى الأنهار و البحار.
٢١- فَذَكِّرْ إِنَّمََا أَنْتَ مُذَكِّرٌ حدد سبحانه مهمة الرسول و حصرها بالتذكير و كفى، و لم يجعل له أية سلطة على من رفض الإسلام و لم ينصب له العداء بدليل قوله تعالى ٢٢- لَسْتَ عَلَيْهِمْ أي الكافرين بِمُصَيْطِرٍ و في آية ثانية:
وَ مََا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبََّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخََافُ وَعِيدِ -٤٥ ق» و في كتاب «من هدي القرآن» لأمين الخولي كلمة حول هذه الآية قليلة المبنى كثيرة المعنى، و هذا نصها «بهذا الصنع من هدي القرآن صنع القرآن قادة لا جبابرة، و بهذه الرياضة الإلهية ارتاض محمد رسول القرآن (ص) و دانت له الرقاب، و تهيأت له الأسباب، و ظل كما هو القائد الرسول يؤثر أن يكون عبد اللّه و رسوله، و يكره أن يكون ملكا مرهوبا» فهل يتعظ بهذا عشاق الكبرياء و الاستعلاء؟