التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٠٣ - سورة الأعلى
١١-١٢- وَ اَلسَّمََاءِ ذََاتِ اَلرَّجْعِ `وَ اَلْأَرْضِ ذََاتِ اَلصَّدْعِ الرجع: الماء لأنه يرجع و يتكرر، و الصدع: النبات لأنه يصدع الأرض و يشقها، و أقسم سبحانه بالسماء التي تجود بالشراب و بالأرض التي تعطي الطعام.
}١٣-١٤- إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ `وَ مََا هُوَ بِالْهَزْلِ القرآن يفصل بين الحق و الباطل و الخير و الشر، و أبعد ما يكون عن السحر و الشعر كما ينعته المفترون، و تقدم في الآية ٤٠ من الحاقة و غيرها.
}١٥-١٦- إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً `وَ أَكِيدُ كَيْداً يدبّر الطغاة في الخفاء الدسائس و المؤامرات ضد الرسول و المؤمنين و اللّه سبحانه يبطل كيدهم و مكرهم، و يرد سهامهم إلى نحورهم، و تقدم في الآية ٥٤ من آل عمران و غيرها.
١٧- فَمَهِّلِ اَلْكََافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً لا تعجل يا محمد و اصبر قليلا، فما عذاب ربك من الظالمين ببعيد.
سورة الأعلى
مكيّة و هي تسع عشرة آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى الخطاب لمحمد (ص) و الأمر للجميع، و المعنى نزه اللّه عما يصفه الجاهلون و الملحدون و لا شيء أوضح و أدل من كلمة التوحيد على أنه تعالى ليس كمثله شيء.
}٢-٣- اَلَّذِي خَلَقَ فَسَوََّى `وَ اَلَّذِي قَدَّرَ فَهَدىََ و خير تفسير لهذا قول الإمام عليّ (ع) : قدّر ما خلق فأحكم تقديره، و دبّره فألطف تدبيره، و وجهه لوجهته فلم يتعد حدود منزلته، و يقصر دون الانتهاء لغايته.
٤- وَ اَلَّذِي أَخْرَجَ اَلْمَرْعىََ الزرع و النبات بشتى أنواعه.
٥- فَجَعَلَهُ غُثََاءً أَحْوىََ هشيما قاتما، و فيه إيماء إلى أن كل حي إلى زوال، و تقدم في الآية ٢١ من الزمر و غيرها.
٦- سَنُقْرِئُكَ فَلاََ تَنْسىََ بشرى من اللّه لنبيه برسوخ القرآن في قلبه، فلا ينسى منه حرفا واحدا، و تقدم في الآية ١٧ من القيامة.
٧- إِلاََّ مََا شََاءَ اَللََّهُ ليس هذا استثناء بل توكيدا لنفي النسيان عن النبي (ص) ، و انه لا قوة إطلاقا تنسي محمدا شيئا من القرآن إلا اللّه و هو سبحانه لا ينسيه كيف و قد وعده بالحفظ و عدم النسيان، و اللّه منجز وعده لا محالة.
٨- وَ نُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرىََ و هي الشريعة السهلة السمحة و المعنى أن اللّه سبحانه يسهل لنبيه سبل الوحي و تبليغه و العمل به كما شاء و أراد.