التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨ - سورة البقرة
نطهّر أنفسنا بطاعتك قََالَ إِنِّي أَعْلَمُ مََا لاََ تَعْلَمُونَ أبدا لا يفعل سبحانه شيئا إلا لحكمة بالغة، و كثيرا ما تختفي عن إدراك الناس و الملائكة أيضا.
٣١- وَ عَلَّمَ آدَمَ اَلْأَسْمََاءَ كُلَّهََا أي أسماء الكائنات كالنبات و الحيوان و الجبال و الوديان... ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى اَلْمَلاََئِكَةِ أي عرض الكائنات و أعاد عليها ضمير «هم» لأن في الكائنات عقلاء فجاء الضمير تغليبا للعاقل على غيره فَقََالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمََاءِ هََؤُلاََءِ الكائنات إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ أي عارفين بالحكمة من جعل آدم خليفة في الأرض.
٣٢- قََالُوا سُبْحََانَكَ لاََ عِلْمَ لَنََا إِلاََّ مََا عَلَّمْتَنََا و ليس هذا مما علّمتنا إيّاه حتى نعرفه إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَلِيمُ بكل شيء اَلْحَكِيمُ فيما تفعل أو تترك.
٣٣- قََالَ يََا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمََائِهِمْ ليعلموا أنك أهل و محل لخلافة اللّه فَلَمََّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمََائِهِمْ أي بأسماء الأشياء و جنسها قََالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ و ما فيهنّ و ما بينهنّ وَ أَعْلَمُ مََا تُبْدُونَ قبل أن تبدوه وَ مََا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ من كل شيء.
٣٤- وَ إِذْ قُلْنََا لِلْمَلاََئِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ أمرهم بالسجود لآدم تعظيما لشأنه فَسَجَدُوا إِلاََّ إِبْلِيسَ أَبىََ وَ اِسْتَكْبَرَ لأنه رأى نفسه أجلّ و أعظم من آدم وَ كََانَ مِنَ اَلْكََافِرِينَ حيث رأى أمر اللّه له بالسجود لآدم ظلما و جورا.
٣٥- وَ قُلْنََا يََا آدَمُ اُسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ اَلْجَنَّةَ ضمير أنت توكيد للضمير المستتر في اسكن، و زوجك مرفوع عطفا عليه وَ كُلاََ مِنْهََا رَغَداً واسعا رافها حَيْثُ شِئْتُمََا من بقاع الجنّة وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ لا تأكلا منها فَتَكُونََا مِنَ اَلظََّالِمِينَ بفعل ما أمر اللّه بتركه.
٣٦- فَأَزَلَّهُمَا اَلشَّيْطََانُ بحبائله فَأَخْرَجَهُمََا مِمََّا كََانََا فِيهِ من نعمة و كرامة وَ قُلْنَا اِهْبِطُوا انزلوا، و جمع سبحانه الضمير، لأن آدم و حواء أبوا البشر بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إشارة إلى ما سوف يحدث بين الناس من تشاجر و تناحر قالإعراب:
زَوْجُكَ معطوف على الفاعل، و رَغَداً قائم مقام المفعول المطلق، و التقدير أكلا رغدا، أي واسعا، و اَلشَّجَرَةَ بدل من هذه، و فَتَكُونََا منصوبة بأن مضمرة بعد الفاء، و بَعْضُكُمْ مبتدأ، و عَدُوٌّ خبر، و لِبَعْضٍ متعلق بعدو، و إما مؤلفة من كلمتين ان الشرطية، و ما الزائدة، و انما زيدت للتوكيد، و هي التي سوغت دخول نون التوكيد على يأتينّكم، تماما كقوله تعالى: فَإِمََّا تَرَيِنَّ ، و قوله: وَ إِمََّا يَنْزَغَنَّكَ .