التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٩٢ - سورة عبس
٥-٦- أَمََّا مَنِ اِسْتَغْنىََ `فَأَنْتَ لَهُ تَصَدََّى أ تطمع في العتاة القساة أن يسمعوا منك أو يعقلوا قولك و يؤمنوا بك و هم كالأنعام بل أضل سبيلا. ؟ ٧- وَ مََا عَلَيْكَ أَلاََّ يَزَّكََّى لا بأس عليك و لا على الإسلام ممن ركب الجهل و الضلال، و قاده إلى الهلاك و الوبال.
٨-١٠- وَ أَمََّا مَنْ جََاءَكَ يَسْعىََ `وَ هُوَ يَخْشىََ `فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهََّى أقبلت على المشركين الأقوياء طمعا في هدايتهم، و أوكلت المؤمن إلى إيمانه، فدع الطغاة فإن اللّه لهم بالمرصاد، و أقبل على من فتح للهدى قلبه، و اللّه ينصر دينه بالقلة الهداة على الكثرة الطغاة، و في الخطبة ١٤٤ من خطب نهج البلاغة:
«إن هذا الأمر-يريد الإسلام-لم يكن نصره و لا خذلانه بكثرة و لا بقلّة، و هو دين اللّه الذي أظهره، و جنده الذي أعده و أمده حتى بلغ ما بلغ» .
}١١-١٢- كَلاََّ إِنَّهََا تَذْكِرَةٌ `فَمَنْ شََاءَ ذَكَرَهُ المراد بالتذكرة هنا أن اللّه لا ينصر الحق بمن يقول: أنا أكثر عدة و عددا، بل بالمؤمنين المخلصين الذين تزدريهم الطغاة العتاة.
١٣- فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ هذه التذكرة التي بيّناها لك يا محمد و لكل الناس، مسجلة في الكتب الإلهية.
١٤- مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ عالية بتعاليمها النافعة، طاهرة من الجهالة و الضلالة.
١٥- بِأَيْدِي سَفَرَةٍ جمع سافر، و هو الذي يسعى بين الناس لإصلاح ذات البين.
١٦- كِرََامٍ بَرَرَةٍ جمع بار، و هو صانع البر و الخير ١٧- قُتِلَ اَلْإِنْسََانُ هذه كلمة دعاء و إنشاء في صورة الفعل الماضي، و معناها أهلكه اللّه و عذبه لأنه لا يستحق الحياة مََا أَكْفَرَهُ ما أشد عناده للحق و تمرده عليه، و تدل هذه الآية بظاهرها أن الإنسان شرير أو مخطئ بطبعه، و هذا ما تقوله التعاليم المسيحية، أما القرآن الكريم فلا يصف الإنسان من حيث هو بخير و لا بشر، و إنما يقيسه بما يترك من عمل و أثر كما في العديد من الآيات، و منها على سبيل المثال: «Bوَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسََانِ إِلاََّ مََا سَعىََ -٣٩-النجم... كُلُّ اِمْرِئٍ بِمََا كَسَبَ رَهِينٌ -٢١ الطور» و عليه فالمراد من الإنسان في «قُتِلَ اَلْإِنْسََانُ» من ضل سواء السبيل بعمله و سوء اختياره، و أيضا «مََا أَكْفَرَهُ» توحي بذلك، إضافة إلى قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كََافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ -٢ التغابن» }١٨-١٩- مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ؟`مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ من أنت أيها الإنسان الضعيف حتى تنساق مع العناد و الغرور، و تحاول القفز وراء الحدود و المقاييس؟ ٢٠- ثُمَّ اَلسَّبِيلَ يَسَّرَهُ إن اللّه سبحانه زود الإنسان بالقدرة و العقل للبناء لا للهدم، و لإصلاح الحياة لا للفساد في الأرض }٢١-٢٢- ثُمَّ أَمََاتَهُ فَأَقْبَرَهُ `ثُمَّ إِذََا شََاءَ أَنْشَرَهُ الحياة الدنيا قصيرة الأمد، و كلها مصائب و آلام، و ما بعدها أدهى و أمر، و لا نجاة لأحد إطلاقا إلا لمن ملك نفسه و كفها عن الحرام ٢٣- كَلاََّ لَمََّا يَقْضِ مََا أَمَرَهُ أمر سبحانه بالخير، و نهى عن الشر، فأبى أكثر الناس إلا الشهوات و الأهواء، و هنا يكمن شقاء الإنسانية و بلاؤها ٢٤- فَلْيَنْظُرِ اَلْإِنْسََانُ إِلىََ طَعََامِهِ و يسأل عقله من الذي يسّر هذا الطعام؟الطبيعة و قوانينها؟و الطبيعة و من طبّعها؟كما قال شوقي ٢٥-٢٧- أَنََّا صَبَبْنَا اَلْمََاءَ صَبًّا اللّه سبحانه هو الذي أنزل الماء من السماء، و شق الأرض بالحرث و غيره، و أنبت الزرع و خلق الحب، لأنه مصدر الوجود و سبب الأسباب