التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٩١ - سورة عبس
٤٠-٤١- وَ أَمََّا مَنْ خََافَ مَقََامَ رَبِّهِ... أي خاف من حسابه و انتقامه، و اكتفى بحلاله عن حرامه، و تكرر هذا المعنى في كل السور أو جلها، لأنه تعالى ما ذكر الإنذار أو الترهيب إلا و قرنه بالتبشير و الترغيب.
٤٢- يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلسََّاعَةِ أَيََّانَ مُرْسََاهََا متى قيامها و أيامها؟ ٤٣-٤٥- فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرََاهََا... أنكر المعاندون القيامة أشد الإنكار، و حاولوا إحراج النبي (ص) بتكرار السؤال عن وقتها، فتمنى النبي لو أمكن الجواب كما يوحي أسلوب «فِيمَ أَنْتَ» لأنه إنكار في صورة الاستفهام، و معناه لا تشغل نفسك بالجواب عن هذا السؤال، فما هو من اختصاصك في شيء، و المطلوب منك أن تخوف الناس من القيامة و أهوالها، و تقدم مرات، منها في الآية ١٨٧ و ما بعدها من الأعراف.
٤٦- كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهََا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاََّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحََاهََا الضحى: أول النهار، و العشية: آخره، و أضاف سبحانه الضحى إلى العشية لأنهما من يوم واحد، و المعنى يوم يحشر المعاندون إلى ربهم يظنون أنهم لم يلبثوا في القبور إلا ساعة من نهار كما في الآية ٤٥ من يونس
سورة عبس
مكيّة و هي اثنتان و أربعون آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١-٢- عَبَسَ وَ تَوَلََّى `أَنْ جََاءَهُ اَلْأَعْمىََ هو ابن أم مكتوم، قصد النبي (ص) ليسأله عن أحكام دينه، و كان عنده نفر من عتاة الشرك يحاول هدايتهم إلى الإسلام، عسى أن يسلم غيرهم بإسلامهم، و كان الأعمى يكرر على النبي: علمني مما علمك اللّه، و النبي لا يجيبه، و الأعمى المسكين لا يدري أن النبي في شغل بما هو أهم، فنزلت هذه الآيات، و قال المفسرون بما فيهم الشيخ محمد عبده: إن اللّه عاتب النبي على إعراضه عن الأعمى!و نحن لا نرى فيها شائبة عتاب أو لوم على النبي، و الذي نفهمه أنها توبيخ و احتقار للمشركين الذين كانوا عند النبي، و تقول له أعرض عن هؤلاء الأرجاس و أغلظ لهم، إنهم أحقر من أن ينصر اللّه بهم الدين، و أقبل على هذا الأعمى الطيب المؤمن، و لا خوف على الإسلام فإن اللّه سيظهره على الدين كله، و يذلّ أعداءه مهما بلغوا من الجاه و المال. و من أحبّ المزيد فليرجع إلى تفسيرنا الكاشف.
}٣-٤- وَ مََا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكََّى `أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ اَلذِّكْرىََ إن هذا الأعمى يستمع لك يا محمد، و ينتفع بموعظتك، و يتخذ منها منهجا لعمله و دليلا في سلوكه و حياته.
قالإعراب:
المصدر من أَنْ جََاءَهُ مفعول من أجله لعبس. و مََا يُدْرِيكَ مبتدأ و خبر.