التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٨٠ - سورة القيامة
٢٤- وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بََاسِرَةٌ عابسة كالحة.
٢٥- تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهََا فََاقِرَةٌ داهية تكسر عظام الظهر ٢٦-٢٨- كَلاََّ إِذََا بَلَغَتِ اَلتَّرََاقِيَ `وَ قِيلَ مَنْ رََاقٍ `وَ ظَنَّ أَنَّهُ اَلْفِرََاقُ التراقي: جمع ترقوة، و هي عظم في أعلى الصدر و الراقي: الشافي يعالج المريض بالرقية أو بالدواء، و هذه الآيات تصف حال المحتضر بأن روحه إذا بلغت الحلقوم ماج أهله في حيرة و قالوا: هل من راق يرقيه أو طبيب يداويه؟و هو على يقين بأن الموت ملاقيه... و كلنا على ميعاد مع غمرات الموت و سكراته، و نحن عنها و عن الآخرة في غفلة التنافس و التحاسد.
٢٩- وَ اِلْتَفَّتِ اَلسََّاقُ بِالسََّاقِ تعبير عن الكرب بفراق الحياة إلى اللحد، و التقاء الشدة بالشدة.
٣٠- إِلىََ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ اَلْمَسََاقُ هو المرجع و المآب و له نقاش الحساب، فأين الزاد و العدة؟أبدا... و هل من جدوى لصيام و صلاة معهما حسد و اغتياب، و كذب و طمع، و سعي للشهرة بالادعاء و الرياء؟.
٣١-٣٣- فَلاََ صَدَّقَ وَ لاََ صَلََّى `وَ لََكِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلََّى `ثُمَّ ذَهَبَ إِلىََ أَهْلِهِ يَتَمَطََّى يتبختر في مشيته في كبرياء، و قيل: نزلت هذه الآية في أبي جهل، و أيا كان سبب النزول فهذي هي صفات أبي جهل طبق الأصل، فقد كذب بالحق و تولى عن دعوته، و ما سجد للّه أمد حياته، و كان يشمخ و يبذخ.
٣٤-٣٥- أَوْلىََ لَكَ فَأَوْلىََ كلمة تهديد و وعيد، و معناها الويل لك و أجدر بك، و التكرار لمجرد التوكيد.
٣٦- أَ يَحْسَبُ اَلْإِنْسََانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً و لا يجني ثمرات عمله و عواقب سعيه، و إذا لم يكن الإنسان مسؤولا عن شيء فعلام الحق و العدل و الحرية و الشرائع و الأنظمة؟إن المسئولية هي التي توجد القانون، و ليس القانون هو الذي يوجدها، و كل الحدود و القيود السماوية و الوضعية شرعت للحرص على حقوق الإنسان و صيانتها، و لا إنسانية بلا مسؤولية.
٣٧-٣٨- أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنىََ... هذا الذي يقول: انه غير مسؤول أمام اللّه، لم يكن شيئا مذكورا، فخلقه سبحانه من نطفة ثم من علقة، و تحول من حال إلى حال حتى أصبح إنسانا سويا ذا عقل و قوة و إرادة، و بالعقل يميز و بالقدرة يفعل و بالإرادة يختار، و بهذا يصبح مسؤولا عن أعماله شاء أم أبى.
٣٩- فَجَعَلَ مِنْهُ اَلزَّوْجَيْنِ اَلذَّكَرَ وَ اَلْأُنْثىََ الذكر غير الأنثى بلا شك و مع هذا هما شيء واحد طبيعة و خصالا، فمن قدر على ذلك يقدر على إحياء الموتى.
٤٠- أَ لَيْسَ ذََلِكَ الذي خلق من النطفة إنسانا عجيبا و جعله ذكرا و أنثى بِقََادِرٍ عَلىََ أَنْ يُحْيِيَ اَلْمَوْتىََ بلى إنه على كل شيء قدير، و سوف نحشر إليه صاغرين.