التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٧٢ - سورة الجنّ
١٧- لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ أي في الرخاء، و المعنى لنختبرهم في الغنى و الرخاء: هل يتواضعون و يشكرون أو يتعاظمون و يطغون؟ وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذََاباً صَعَداً يدخله عذابا أشد عليه من كل عذاب.
١٨- وَ أَنَّ اَلْمَسََاجِدَ لِلََّهِ بنيت المساجد للعبادة و ما يرضي اللّه من الأفعال و ما عدا ذلك فله مكانه و محله الخاص به.
١٩- وَ أَنَّهُ لَمََّا قََامَ عَبْدُ اَللََّهِ محمد يَدْعُوهُ كََادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً حين دعا رسول اللّه الخلق إلى الحق تظاهرت عليه أحزاب الضلال، و كادوا من كثرتهم يكونون كالشعر أو الصوف الذي تلبد بعضه فوق بعض، و يدل على إرادة هذا المعنى قوله تعالى بلا فاصل:
٢٠- قُلْ إِنَّمََا أَدْعُوا رَبِّي وَ لاََ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً أعبد اللّه و أخلص له دون سواه.
٢١- قُلْ إِنِّي لاََ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لاََ رَشَداً نفعا، أنا بشر مثلكم و ليس لي من الأمر شيء سوى التبليغ عن اللّه و كفى.
٢٢- قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اَللََّهِ أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ملجأ و ملاذا.
٢٣- إِلاََّ بَلاََغاً مِنَ اَللََّهِ وَ رِسََالاََتِهِ لا مفر لمحمد (ص) من غضب اللّه إذا هو قصّر في تأدية الرسالة التي ائتمنه عليها. و هذه آية من عشرات الآيات التي تدل بصراحة على أن الإسلام يضع الإنسان أمام اللّه مباشرة يناجيه بما يشاء من غير وسيط روحي أو شخصي.
٢٤-٢٥- حَتََّى إِذََا رَأَوْا مََا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نََاصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً كان العتاة يعتزون بالمال و الرجال، و يسخرون من المستضعفين الذين يعتزون باللّه و رسوله، فقال سبحانه للساخرين: في غد تعلمون من هو الأذل و الأدنى، و من هو الأعز و الأعلى. أبدا لا رافع لمن وضع و لا واضع لمن رفع.
٢٦- عََالِمُ اَلْغَيْبِ فَلاََ يُظْهِرُ عَلىََ غَيْبِهِ أَحَداً حين سمع المشركون العتاة قوله تعالى: فسيعلمون من أضعف ناصرا، سألوا النبي (ص) : متى هذا الوعد؟قال لهم بأمر من اللّه: لا أدري أ قريب أم بعيد، لأن اللّه وحده هو الذي يعلم الغيب، و لا يطلع عليه أحدا.
٢٧- إِلاََّ مَنِ اِرْتَضىََ مِنْ رَسُولٍ و ما أخبرني متى تقوم القيامة فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ضمير الغائب للرسول، و المعنى أن النبي حين يبلّغ عن ربه يصونه سبحانه من كل شيء يمنعه عن تأدية الرسالة على وجهها سواء أ كان هذا الشيء من الداخل كالذهول و النسيان أم من الخارج كتشويش الأعداء و أباطيلهم.