التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٤٣ - سورة المنافقون
خوفا على أنسهم و أموالهم وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ حقا لأنه الذي أرسلك رحمة للعالمين، و أيضا يشهد سبحانه على أن المنافقين هم الضالون المخادعون في إظهار الإسلام و إعلانه.
٢- اِتَّخَذُوا أَيْمََانَهُمْ جُنَّةً يحلفون باللّه أنهم مسلمون تقية لا حقيقة فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ صدّق المنافقين من يجهل هويتهم، فاقتدى بهم في بعض ما يفعلون.
٣- ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا أعلنوا الإيمان بألسنتهم، فصدقهم الناس و ما أسرع ما ظهر كفرهم فلعنوا على كل لسان فَطُبِعَ عَلىََ قُلُوبِهِمْ هي في تقلب دائم و تذبذب مستمر، و من كانت هذه حياته فلا يهتدي إلى خير.
٤- وَ إِذََا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسََامُهُمْ جمال في المنظر، و قبح في المخبر وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ و لكن لا تجد له أي أثر في نفسك لأنهم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ بلا قلب و شعور، و إذا لم يصدر الكلام عن قلب فلا يؤثر في شيء، لأن الناس يتفاهمون بما يعبّر عن القلوب و الأفكار يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ جبناء يرتعدون من كل شيء، و يتوقعون الفضيحة و الضربة القاضية بين آن و آن حتى و لو نادى البائع على سلعته لظنوا أن الواقعة نزلت على رؤوسهم هُمُ اَلْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ و من الخطبة ١٩٢ من خطب نهج البلاغة: أحذركم أهل النفاق فإنهم يمشون الخفاء، و يدبّون الضراء، قولهم شفاء، و فعلهم الداء العياء» .
٥- وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ تَعََالَوْا إلى التوبة عند رسول اللّه و طلب المغفرة منه-احتقروا هذا القول و من قاله.
٦- سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ... إن اللّه غفور وسعت رحمته و تسع كل شيء إلا من يأباها و يتكبر عليها، و ليس من الرحمة و لا من الحكمة أن تكرم من لا يقبل الكرامة.
٧- هُمُ اَلَّذِينَ يَقُولُونَ لاََ تُنْفِقُوا عَلىََ مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اَللََّهِ حَتََّى يَنْفَضُّوا قالإعراب:
و لو لا ها لكانت مفتوحة. و مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ «ما» مصدرية و المصدر المنسبك فاعل ساء أي ساء عملهم. و دخلت اللام على «قولهم» لأن تسمع تتضمن معنى تصغي. و جملة كأنهم مستأنفة أو خبر لمبتدأ محذوف أي هم كأنهم. و عَلَيْهِمْ متعلقة بمحذوف مفعولا ثانيا ليحسبون. و أَنََّى موضعها النصب على الحال إذا كانت بمعنى كيف و على المفعول المطلق إذا كانت بمعنى أي و على الظرفية إذا كانت بمعنى أين و سَوََاءٌ مبتدأ و عليهم متعلق به لأن سواء بمعنى مستو، و أَسْتَغْفَرْتَ أصلها أ أستغفرت و الهمزة للتسوية لا للاستفهام و لذا صح وقوعها خبرا للمبتدإ. و قيل: سواء خبر مقدم و الفعل مؤول بمصدر مبتدأ مؤخر. و نحن لا نرى وجها لهذا التأويل حيث لا توجد أداة مصدرية، و المعنى يصح بدون تأويل.