التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٤١ - سورة الجمعة
المطلق اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ القاهر المتصرف بالحكمة.
٢- هُوَ اَلَّذِي بَعَثَ فِي اَلْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ المراد بالأميين هنا العرب، لأن الكثرة الكاثرة منهم كانوا يجهلوا القراءة و الكتابة، و كان محمد (ص) من هذه الكثرة رجلا أميا، و مع ذلك ما زالت رسالته تلتقي مع الحياة و تقدمها في كل زمان و مكان يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيََاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ يطهّر نفوسهم من الرذائل، و عقولهم من الجهل، و أعمالهم من الجرائم وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتََابَ الذي يخاطب العقل، و يحترم العلم، و يقدس الإنسان، و ينبذ التقليد وَ اَلْحِكْمَةَ من الإحكام بوضع الشيء في موضعه، و هي بهذا التعريف تقتضي العلم بما ينبغي فعله أو تركه في الزمان و المكان المناسب، و هذه الآية تحدد رسالة محمد (ص) و الإسلام معا لأنهما شيء واحد، و تفسر الدين بالحق بأنه لخير الإنسان و هدايته إلى ما يبحث عنه و يتطلع إليه من مستوى أصلح لحياته و أنفع، و مثل هذه الآية قوله تعالى: «Bيَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهََاهُمْ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ اَلطَّيِّبََاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ اَلْخَبََائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ اَلْأَغْلاََلَ اَلَّتِي كََانَتْ عَلَيْهِمْ ١٥٧ الأعراف» .
٣- وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمََّا يَلْحَقُوا بِهِمْ هناك أناس غير العرب الأميين سيأتون مع الزمن و الأجيال، و يؤمنون بمحمد (ص) و رسالته لأن رسالته ليست عربية و كفى بل هي إنسانية و عالمية.
٤- ذََلِكَ فَضْلُ اَللََّهِ إشارة إلى رسالة محمد (ص) و أنها نعمة عظمى من اللّه على عباده.
٥- مَثَلُ اَلَّذِينَ حُمِّلُوا اَلتَّوْرََاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهََا كَمَثَلِ اَلْحِمََارِ يَحْمِلُ أَسْفََاراً الغاية من العلم العمل بموجبه، و لا فرق بين من تعلم و لم يعمل و بين الحمار يحمل الكتب على ظهره، هذا لا ينتفع بما يحمل، و ذاك لا يعمل بما تعلّم، و ضرب سبحانه هذا المثل لليهود في أخذهم التوراة و عدم العمل بموجبها و مثلهم المسلمون أيضا لأنهم «Bاِتَّخَذُوا هََذَا اَلْقُرْآنَ مَهْجُوراً -٣٠ الفرقان» و عين الشيء المسيحيون و الإنجيل بِئْسَ مَثَلُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِ اَللََّهِ و هم اليهود كذبوا محمدا (ص) و التوراة و غيرها من الدلائل تنطق بنبوته.
٦- قُلْ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ هََادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيََاءُ لِلََّهِ و شعبه المختار من دون العالمين، و أن الجنة لكم وحدكم، فاسألوا اللّه سبحانه أن يقبض إليه أرواحكم و ينقلكم من دنيا الهوان إلى فردوس الجنان.
٧- وَ لاََ يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ أي لعلمهم أنهم أعداء الحق و أشقى من شر الخلق.
٨- قُلْ إِنَّ اَلْمَوْتَ اَلَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ نازل بكم لا محالة ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى اللّه، و تقفون بين يديه لنقاش قالإعراب:
مَثَلُ فاعل بئس. و اَلَّذِينَ كَذَّبُوا صفة للقوم، و المخصوص بالذم محذوف أي بئس مثل القوم الذين كذبوا مثلهم. و جملة فإنه ملاقيكم خبر ان الموت.