التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٢٨ - سورة المجادلة
أنهم كاذبون في كل ما يقولون، و هكذا كل من لا يؤمن بقيمة و دين لا يرى فرقا بين الصدق و الكذب و الفضيلة و الرذيلة.
١٦- اِتَّخَذُوا أَيْمََانَهُمْ جُنَّةً سترا و وقاية يدفعون بها عن أنفسهم و أموالهم فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ ظن بهم الصدق و الإخلاص من يجهل حقيقة أمرهم فخدعوه بالأكاذيب و تاه عن الحق.
١٧- لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوََالُهُمْ وَ لاََ أَوْلاََدُهُمْ كل القوى مجتمعة لا تدفع عنهم شيئا حين يجدّ الجد و تأتي ساعة الفصل.
١٨- يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمََا يَحْلِفُونَ لَكُمْ في يوم القيامة مواقف. منها ما يعجز الإنسان فيها عن الكذب و محاولة التمويه و الخداع، و منها ما يرجع فيها إلى طبيعته و عادته في الحياة الدنيا، و في هذا الموقف يحلف المنافقون كاذبين كما كانوا يفعلون في دار البوار و الأقذار وَ يَحْسَبُونَ أن أيمانهم الفاجر. تدفع عنهم العذاب.
ذلك ظن الذين كفروا باللّه، و ما لهم من عذابه وليّ و لا واق.
١٩- اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ اَلشَّيْطََانُ أعمتهم الأهواء عن الهدى و الخير فانصرفوا بكلهم إلى الشر و الضلال أُولََئِكَ حِزْبُ اَلشَّيْطََانِ دعاهم إلى النار فاستجابوا و أقبلوا. و دعاهم الرّحمن إلى الجنة فنفروا و ولّوا، و هكذا الجاهل و الضال يمكن عدوه من نفسه بنفسه.
٢٠- إِنَّ اَلَّذِينَ يُحَادُّونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ أُولََئِكَ فِي اَلْأَذَلِّينَ يحادون اللّه: يخالفون أحكامه، و يتجاوزون حدوده عنادا و شقاقا. و من يفعل ذلك فمصيره الخزي و الهوان.
٢١- كَتَبَ اَللََّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي الغلبة في الآخرة لأهل الحق من غير شك، أما في الدنيا فهم الغالبون بالحجة و البرهان في شتى الأحوال، و كذلك في خلود الذكر و جميل الأحدوثة، و كثيرا ما تكون الغلبة على الطغاة بالانتفاضات التحررية، و تقدم في الآية ٣٨ من الحج و غيرها.
٢٢- لاََ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ يُوََادُّونَ مَنْ حَادَّ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كََانُوا آبََاءَهُمْ... تنص هذه الآية بصراحة لا تقبل التأويل أن الإيمان باللّه و اليوم الآخر يستحيل أن يجتمع مع محبة الطغاة الكفرة و قوى الشر الفجرة و تقدم قالإعراب:
أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ تعدت «تر» هنا بإلى لأنها متضمنة معنى تنظر. و شَيْئاً مفعول مطلق. و أَلاََ أداة تنبيه. لَأَغْلِبَنَّ اللام في جواب كتب لأن فيه معنى القسم. و جملة يُوََادُّونَ مفعول ثان لتجد. و خََالِدِينَ حال. و ألا أداة تنبيه.