التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٢٥ - سورة المجادلة
إنزال الزوجة منزلة الأم مخالف للواقع إِنْ أُمَّهََاتُهُمْ إِلاَّ اَللاََّئِي وَلَدْنَهُمْ الأم من ولدتك و أرضعتك لا من تزوجت و افترشت وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ اَلْقَوْلِ وَ زُوراً الظهار كذب و قبيح ينكره الشرع و أهل العقاب وَ إِنَّ اَللََّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ كثير المصالح و الصفح لمن تاب و أناب.
٣- وَ اَلَّذِينَ يُظََاهِرُونَ مِنْ نِسََائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمََا قََالُوا أي يندمون و يرجعون عن الظهار، فعلى المظاهر منهم أن يكفّر بواحدة من ثلاث على هذا الترتيب: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسََّا أولا أن يمنح المظاهر الحرية لعبد مملوك قبل أن يتصل بأهله اتصالا جنسيا ذََلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ أي أوجب سبحانه الكفارة تأديبا و زجرا عن الظهار.
٤- فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيََامُ شَهْرَيْنِ مُتَتََابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسََّا فإن عجز المظاهر عن تحرير رقبة صام شهرين متوالية لا يفصل بالفطر بين أيام الشهر الأول و لا بينه و بين الشهر الثاني-بيوم، أيضا قبل أن يتصل بأهله فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعََامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً مرة واحدة لكل منهم، أيضا قبل الاتصال حملا للإطعام على التحريم و الصيام خلافا لأبي حنيفة ذََلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ لا تؤمنون باللّه و الرسول إلا إذا نبذتم حكم الجاهلية، و عملتم بأحكام اللّه التي بيّنها سبحانه في كتابه و سنّة نبيّه وَ تِلْكَ حُدُودُ اَللََّهِ و فرائضه فلا تضيّعوها و تتعدوها.
٥- إِنَّ اَلَّذِينَ يُحَادُّونَ يخالفون و يشاقون اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ و هم أصحاب الثورة المضادة لكل إصلاح و تصحيح أولئك كُبِتُوا كَمََا كُبِتَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أصابهم الخزي و الهوان تماما كما أصاب السابقين من أمثالهم وَ قَدْ أَنْزَلْنََا آيََاتٍ بَيِّنََاتٍ واضحات الدلالة على الفرائض و الأحكام، و لمن جحد بها و كفر عذاب مهين و مقيم.
٦- يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً يقفون بين يديه للحساب فيعلمهم بما كانوا يفعلون و هم قد نسوا ما اقترفوا، فيتذكرون موقف الحسير الكسير، و قد أحصى عليهم أخبارهم و آثارهم و ينهارون... و نتساءل: هل من أحد على يقين مائة بالمائة أنه بمنجاة من هذا الموقف؟أللهم إلا من مات قلبه و غاب لبّه، ثم أية خسارة من الإيمان بالبعث سوى فوات بعض الملذات الآنية الفانية؟ ٧- أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ كل شأن من شئون خلقه قالإعراب:
جَمِيعاً حال من ضمير يبعثهم أي مجتمعين. و «ما» نافية، و يكون تامة و «من» زائدة و نجوى فاعل و ثلاثة مجرورة بالاضافة.