التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧١ - سورة آل عمران
لا بقدرتي وَ أُبْرِئُ اَلْأَكْمَهَ من يولد أعمى وَ اَلْأَبْرَصَ الذي في جلده بياض منفر وَ أُحْيِ اَلْمَوْتىََ بِإِذْنِ اَللََّهِ بقدرته و أمره، و كرر ليسد الباب على كل متقول بغير الحق وَ أُنَبِّئُكُمْ بِمََا تَأْكُلُونَ وَ مََا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ و هذا الإخبار بالغيب ليس من عند عيسى (ع) بل بوحي من اللّه إليه إِنَّ فِي ذََلِكَ إشارة إلى المعجزات المذكورة لَآيَةً لَكُمْ واضحة على نبوتي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي تريدون أن تؤمنوا بالحق لوجه الحق.
٥٠- وَ مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ اَلتَّوْرََاةِ أؤمن بها كما تؤمنون وَ لِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ اَلَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ كالشحم و لحم الإبل و بعض أنواع السمك وَ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ كرر للتأكيد بأن الذي يقوله و يفعله ليس من عنده بل من عند اللّه، و إن هو إلا عبد مأمور.
٥١- إِنَّ اَللََّهَ رَبِّي وَ رَبُّكُمْ فلا تنسبوني إلى الربوبية فَاعْبُدُوهُ و لا تعبدوني هََذََا صِرََاطٌ مُسْتَقِيمٌ دون سواه.
٥٢- فَلَمََّا أَحَسَّ عِيسىََ مِنْهُمُ اَلْكُفْرَ و الإصرار عليه قََالَ مَنْ أَنْصََارِي إِلَى اَللََّهِ أين المؤمنون الذين يناصرون دين اللّه، و يحامون عنه؟ قََالَ اَلْحَوََارِيُّونَ حواري الرجل صفوته و خاصته نَحْنُ أَنْصََارُ اَللََّهِ آمَنََّا بِاللََّهِ وَ اِشْهَدْ بِأَنََّا مُسْلِمُونَ هذا دليل على أن إسلام القرآن هو دين اللّه منذ وجد و إلى ما لا نهاية.
٥٣- رَبَّنََا آمَنََّا بِمََا أَنْزَلْتَ في كتبك و على رسلك وَ اِتَّبَعْنَا اَلرَّسُولَ عيسى فَاكْتُبْنََا مَعَ اَلشََّاهِدِينَ لك بالوحدانية و لرسلك بالصدق.
٥٤- وَ مَكَرُوا صمم أعداء عيسى من بني إسرائيل على اغتيال عيسى و قتله حيث لا حيلة و لا وسيلة للخلاص منه إلا بهذا السبيل وَ مَكَرَ اَللََّهُ أي و أبطل اللّه مكر هؤلاء و عاقبهم بعقاب الماكرين المحتالين، و جعل عيسى بمنجاة من مكرهم وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلْمََاكِرِينَ أي خير من يعاقب الماكر الغادر بما يستحق.
٥٥- إِذْ قََالَ اَللََّهُ يََا عِيسىََ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وفاة طبيعية و عادية كسائر الناس، و عاصمك من القتل جهرة و غيلة وَ رََافِعُكَ إِلَيَّ أي الى ما أعددته لك من حسن المآب و الثواب وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا و أريحك من قالإعراب:
وَ مُصَدِّقاً مفعول لفعل محذوف، أي و جئتكم مصدقا، و الجملة عطف على جملة جئتكم.