التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٠٣ - سورة النّجم
ربك هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اِتَّقىََ و قال لك و لغيرك: فلا تزكوا أنفسكم.
٣٣- أَ فَرَأَيْتَ اَلَّذِي تَوَلََّى عن الحق و دعوته.
٣٤- وَ أَعْطىََ قَلِيلاً وَ أَكْدىََ بذل القليل من ماله ثم أمسك.
٣٥- أَ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْغَيْبِ هل عند هذا الذي تولى عن الحق، و أمسك عن البذل-علم من اللّه سبحانه بأنه في أمن و أمان من عذابه؟ }٣٦-٣٧- أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمََا فِي صُحُفِ مُوسىََ `وَ إِبْرََاهِيمَ اَلَّذِي وَفََّى أ لم يسمع هذا الذي أعرض و بخل، بما قال اللّه في توراة موسى و صحف إبراهيم الذي وفى بعهد اللّه و ميثاقه؟ ٣٨- أَلاََّ تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىََ كل إنسان مسؤول عن ذنبه لا عن ذنب سواه، و تقدم مرات، منها الآية ١٦٤ من الأنعام.
٣٩-٤١- وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسََانِ إِلاََّ مََا سَعىََ... هذا هو دين القرآن و الإسلام: ليس للإنسان إلا ما سعى و فعل و نوى، و لا يقاس بشيء على الإطلاق إلا بمقاصده و أفعاله، فهي وحدها التي ترفعه أو تضعه، تقدسه أو تدنسه، حتى كلمة التوحيد و الشهادة لمحمد بالرسالة تؤكد هذه الحقيقة كفريضة لازمة لأن تكوينها اللفظي يبطل بدلالته كل المزاعم بأن الإنسان يوزن بشيء سوى سعيه و جهده و عرقه و عمل يده.
فهل من إشكال و قيل و قال؟ ٤٢- وَ أَنَّ إِلىََ رَبِّكَ اَلْمُنْتَهىََ منه تعالى البداية، و إليه النهاية، و لا حيلة و وسيلة، و من جحد فأمامه ما يجيء به الغد.
٤٣-٤٦- وَ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكىََ الضحك إشارة إلى فرح أهل الجنة، و البكاء إشارة إلى ترح أهل النار، قال سبحانه: «Bوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ `ضََاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ `وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهََا غَبَرَةٌ `تَرْهَقُهََا قَتَرَةٌ -آخر عبس» } وَ أَنَّهُ خَلَقَ اَلزَّوْجَيْنِ اَلذَّكَرَ وَ اَلْأُنْثىََ... قال جاهل أو ذاهل عن هذه الآية و غيرها من آي الذكر الحكيم: إن نظرية دارون لا تناقض الإسلام و القرآن لأن نظرية التطور علم و الإسلام دين العلم!و ما من شك أن الإسلام دين العلم، و لكن هذا شيء، و أصل الإنسان قرد شيء آخر، و القرآن صريح في أن اللّه خلق آدم من طين لا من قرد دارون، و أنه تعالى هو الذي صورنا في الأرحام كيف يشاء بنص الآية ٦ من آل عمران، و عليه يكون القول بأن نظرية دارون لا تناقض القرآن-نقضا لليقين بالشك و الجهل ٤٧- وَ أَنَّ عَلَيْهِ اَلنَّشْأَةَ اَلْأُخْرىََ و أية حكمة في النشأة الأولى إذا لم تكن مطية للثانية؟ ٤٨- وَ أَنَّهُ هُوَ أَغْنىََ وَ أَقْنىََ أغنى: أعطى جميع العباد ما يكفيهم من الرزق، أما أقنى فغير بعيد أن تكون إشارة إلى وسائل الإنتاج، و أن الكل منه تعالى، لأنه خالق كل شيء.
٤٩- وَ أَنَّهُ هُوَ رَبُّ اَلشِّعْرىََ نجم مضيء و خصها سبحانه بالذكر لأن بعض أهل الجاهلية كانوا يعبدونها.
٥٠- وَ أَنَّهُ أَهْلَكَ عََاداً اَلْأُولىََ و هم قوم هود، و تقدم الكلام عنهم مرات.
٥١-٥٢- وَ ثَمُودَ فَمََا أَبْقىََ أحدا منهم و هم قوم صالح، و أيضا سبق عنهم الكلام مرارا.