التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٩٥ - سورة الذّاريات
٤٣-٤٦- وَ فِي عََادٍ قوم هود اَلرِّيحَ اَلْعَقِيمَ لا شيء فيها إلا العذاب، لا تمر بشيء} إِلاََّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ هباء و يبابا} وَ فِي ثَمُودَ قوم صالح، و تقدمت هود و صالح و نوح مرارا و تكرارا.
٤٧- وَ اَلسَّمََاءَ بَنَيْنََاهََا بِأَيْدٍ وَ إِنََّا لَمُوسِعُونَ نلخص هنا ما قاله أحمد أمين العراقي حول هذه الآية في كتاب التكامل في الإسلام: حاول آنيشتين أن يحسب وزن العالم بكامله، ثم عدل لما تبين له أن الكون لا حد له و لا نهاية حيث دلت البحوث العلمية الدقيقة أن المجرات يبعد بعضها عن بعض ملايين السنين الضوئية، و كذلك الأنظمة الشمسية، و أن هذا البعد يزداد و يستمر يوما بعد يوم، مما يكشف عن أن الفضاء الرحب يتسع آنا بعد آن، و قد نزلت هذه الآية حيث لا علم يومئ إلى هذه الحقيقة من قريب أو بعيد.
٤٨- وَ اَلْأَرْضَ فَرَشْنََاهََا بسطها سبحانه لمخلوقاته من أجل العيش و الحياة لا للأسلحة الجهنمية و المشكلات.
٤٩- وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنََا زَوْجَيْنِ ذكرا و أنثى في الإنسان و الحيوان و النبات و في مجلة عالم الفكر الكويتية العدد الثالث من المجلد الأول ص ١١٤: «مما يستوقف الذهن إشارة القرآن أن أصل الكائنات جميعا تتكون من زوجين اثنين... و قد اكتشف العلم الحديث وحدة التركيب الذري للكائنات على اختلافها و أن الذرة الواحدة تتكون من إلكترون أو بروتون. أي من زوجين اثنين لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ بأن الخالق قادر عليم و مدبر حكيم.
٥٠- فَفِرُّوا إِلَى اَللََّهِ بكف الأذى عن عباده و عياله إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ لكل من أساء إلى الآخرين، قال نبي الرحمة (ص) : شر الناس عند اللّه الذين يتقي الناس شرهم... أعجل الشر عقوبة البغي.
٥١- وَ لاََ تَجْعَلُوا مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ و من الكفر و الشرك باللّه أن يزيف المرء و يحرف حكما من أحكام اللّه، فيحلل حرامه أو يحرم حلاله.
٥٢- كَذََلِكَ مََا أَتَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاََّ قََالُوا سََاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ كما قال لك يا محمد المشركون:
إنك ساحر أو مجنون أيضا قال الأولون من أمثال هؤلاء لرسلهم: أنتم سحرة و مجانين.
٥٣- أَ تَوََاصَوْا بِهِ هذا التشابه بين أهل العصور السابقة و اللاحقة، في موقفهم ضد الدعاة الهداة؟هل أوصى الجيل الأول للثاني أن يخلفه في معاندة الحق و أهله.
قالإعراب:
و في عاد و في ثمود مثل و في موسى. و قَوْمَ نُوحٍ بالنصب على تقدير و أهلكنا قوم نوح. وَ اَلسَّمََاءَ مفعول لفعل مقدر أي بنينا السماء بنيناها. وَ اَلْأَرْضَ أيضا مفعول لفعل مقدر أي فرشنا الأرض فرشناها. فَنِعْمَ اَلْمََاهِدُونَ المخصوص بالمدح محذوف أي نحن.
و كَذََلِكَ خبر لمبتدأ مقدر أي الأمر كذلك. أتوصوا الهمزة للإنكار.