التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٩٠ - سورة ق
١٩-٢٠- وَ جََاءَتْ سَكْرَةُ اَلْمَوْتِ غمرته و شدته بِالْحَقِّ ذََلِكَ مََا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ أي تنكر، الموت أول لحظة من الآخرة و آخر لحظة من الدنيا، و في هذه اللحظة بالذات ينكشف لمنكر البعث أنه حق و يقال له بلسان الحال أو المقال: هذا ما استبعدت و أنكرت.
٢١- وَ جََاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهََا سََائِقٌ يسوقها إلى محشرها وَ شَهِيدٌ يشهد عليها بعملها.
٢٢- لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هََذََا... في الدنيا غفلة و حجاب، أما في الآخرة فكل شيء على المكشوف، يبرز أمام الجاهل الكثير مما قد أنكر، و ينكر الكثير مما كان به من الموقنين.
٢٣- وَ قََالَ قَرِينُهُ و هو الملك الموكل بكتابة الأعمال و الأقوال: هََذََا مََا لَدَيَّ عَتِيدٌ أحضرت السجل الصادق العادل لمن و كلت به.
٢٤- أَلْقِيََا فِي جَهَنَّمَ الخطاب لملكين من ملائكة العذاب كُلَّ كَفََّارٍ عَنِيدٍ كثير الكفر بالحق و العناد له.
٢٥-٢٦- مَنََّاعٍ لِلْخَيْرِ لا يفعله و يصد الناس عن فعله مُعْتَدٍ مُرِيبٍ يتجاوز الحدود في قوله و فعله، و يشك فيما ليس فيه شك.
٢٧- قََالَ قَرِينُهُ هذا القرين غير الأول، ذاك من الكرام الكاتبين، و هذا شيطان غاو أثيم: رَبَّنََا مََا أَطْغَيْتُهُ و لكن هو الذي ضلّ و طغى بسوء اختياره.
٢٨- قََالَ سبحانه: لاََ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ لا كلام هنا، لقد أعذرت بما أنذرت.
٢٩- مََا يُبَدَّلُ اَلْقَوْلُ لَدَيَّ سبقت كلمته تعالى بأن الجنة لمن أطاع، و النار لمن عصى، و لا مبدل لكلماته و ما هو بظلام للعبيد.
٣٠- يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ اِمْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ جاء في صحيح البخاري ج ٦ بعنوان «سورة ق» ما نصه بالحرف الواحد: «عن النبي (ص) قال: يلقى في النار و تقول هل من مزيد حتى يضع قدمه فتقول قط قط» و لا أدري كيف سجّل البخاري هذا الحديث في صحيحه و هو يعارض و يخالف قوله تعالى: «Bلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ -١١ الشورى» و قد ثبت عن النبي (ص) انه قال ما جاءكم عني يوافق كتاب اللّه فأنا قلته، و ما جاءكم يخالف كتاب اللّه فلم أقله» و هل من عالم يشك في أن حديث الرجل و الجسم المنسوب للذات القدسية-مخالف للعقل و الوحي؟.
٣١- وَ أُزْلِفَتِ اَلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ هي أقرب ما تكون إليهم، و هم أقرب من يكون إليها.
قالإعراب:
هََذََا مََا لَدَيَّ معناه هذا شيء ثابت لدي، و عليه فهذا مبتدأ، و مََا نكرة موصوفة خبر، و لَدَيَّ متعلق بمحذوف صفه و عتيد صفة ثانية. و اَلَّذِي جَعَلَ بدل من كفار.