التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٨٦ - سورة الحجرات
إن أبت إحدى الفئتين المتقاتلتين الرضوخ للحق بالحسنى، و أصرت على العدوان فعلى المؤمنين الآخرين أن يحموا الفئة المظلومة من الظالمة، فإن لم ترتدع إلا بالقوة قاتلوها في حدود الدفاع المشروع.
١٠- إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ من حيث انتسابهم إلى عقيدة واحدة تثير اهتمام الجماعة بالفرد و الفرد بالجماعة فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ لأن الأخوة الإنسانية و الدينية تفرض هذا الصلح و تحتمه وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ في التهاون بالصلح و الانحياز لفئة بغير حق لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ بمنع الشر و الفساد من أن يعم و يشمل.
١١- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ... لا يسخر بعض الرجال من بعض و لا بعض النساء من بعض، فربما كان المسخور منه أتقى عند اللّه و أبر من الساخر، هذا إلى أن من سخر من الأبرياء فهو ظالم و سفيه، و قد هدده اللّه بأشد العقوبات، من ذلك: «Bفَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اَللََّهُ مِنْهُمْ وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ -٧٩ التوبة» وَ لاََ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ اللمز: العيب، و المعنى لا يطعن بعضكم بعضا، و يذكره بمكروه وَ لاََ تَنََابَزُوا بِالْأَلْقََابِ التنابز: التعاير، أي لا يخاطب أحدكم أخاه بلقب يكرهه، و لا بأس بلقب أعرج و أحدب و ما أشبه لمن اشتهر بذلك مع عدم قصد النقص و الاستخفاف بِئْسَ اَلاِسْمُ اَلْفُسُوقُ بَعْدَ اَلْإِيمََانِ من عاب آخر بما يكره يصير فاسقا بعد أن كان مؤمنا.
١٢- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ اَلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ اَلظَّنِّ إِثْمٌ من أحسن الظن بإنسان فلا بأس عليه و إن أخطأ، قال الرسول الأعظم (ص) : ظنوا بالمؤمنين خيرا و من أساء به الظن أيضا لا بأس عليه و إن كان مخطئا في ظنه حيث لا حرية للإنسان في ظنونه و تصوراته، أجل عليه أن لا يعول على سوء الظن و لا يرتب عليه أي أثر في قول أو فعل و إلا استحق الذم و العقاب، و في الحديث: «إذا ظننت فلا تحقق» و لم يقل: لا تظن لأنه تكليف بما لا يطاق تماما كما لو قال: لا تتصور وَ لاََ تَجَسَّسُوا التجسس: تتبع العورات و العثرات و البحث عنها في الخفاء-غالبا-و هو محرّم كتابا و سنة و عقلا و إجماعا، قال رسول اللّه (ص) :
«من اطلع عليك فحذفته بحصاة ففقأت عينيه فلا جناح عليك وَ لاََ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ إذا ذكرت شخصا معينا بما يكره و كان فيه ما تقول، فقد اغتبته و إن لم يكن فيه ما تقول، فقد بهته. و البهتان أعظم جرما من الغيبة، و قد شبّه سبحانه من استغيب بالميت لأنه غائب، و شبّه عرضه بلحمه، و قول السوء فيه بالأكل و النهش، أما معنى فكرهتموه فهو إذا أنفقتم من أكل لحم الميت فينبغي أن تأنفوا أيضا من غيبة الغائب، لأنهما من باب واحد.
قالإعراب:
طََائِفَتََانِ فاعل لفعل مقدر أي و ان اقتتل طائفتان. و جمع سبحانه اِقْتَتَلُوا بالنظر إلى المعنى لأن الطائفة جماعة من الناس، و ثنّى بَيْنَهُمََا بالنظر الى لفظ طائفتين. عَسىََ هنا تامة و المصدر من ان يكونوا فاعل. و هُمُ ضمير فصل.