التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٨٥ - سورة الحجرات
أخلصها للعمل الصالح، و في الحديث: لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، و لا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه.
٤- إِنَّ اَلَّذِينَ يُنََادُونَكَ مِنْ وَرََاءِ اَلْحُجُرََاتِ أَكْثَرُهُمْ لاََ يَعْقِلُونَ كان بعض الإعراب يقفون أمام بيت النبي و ينادون: يا محمد اخرج إلينا، و في هذا ما فيه من الجفاء و قلة الحياء، فلقنهم سبحانه هذا الدرس: «لاََ يَعْقِلُونَ» كيلا يعودوا إلى مثلها.
٥- وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتََّى تَخْرُجَ لا من أجلهم بل لغايتك إِلَيْهِمْ أي يرونك عند خروجك، و يقولون ما يشاءون لَكََانَ الصبر خَيْراً لَهُمْ أجرا لهم و تعظيما لرسول اللّه (ص) .
٦- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جََاءَكُمْ فََاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهََالَةٍ تدل هذه الآية بصراحة على حرمة الأخذ بقول الفاسق دون التمحيص و التثبت من صدقه خوفا من الوقوع فيما لا تحمد عقباه كالإضرار بالآخرين، و استدل بهذه الآية جماعة من العلماء على وجوب الأخذ بقول الثقة بلا شرط البحث عن الصدق، و أثبتنا في كتاب علم أصول الفقه في ثوبه الجديد أن هذه الآية تدل على النهي عن اتباع سبيل المفسدين و كفى.
٧-٨- وَ اِعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اَللََّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ اَلْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ أي لوقعتم في الحرج و المشقة، و المعنى الأخص و الأدق لهذه الآية الكريمة: عليكم أن تطيعوا الرسول لا أن يطيعكم و إلا كنتم الرسول و كان المرسل إليه وَ لََكِنَّ اَللََّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ اَلْإِيمََانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ بسهولته و يسّره، و الدعوة إليه بالحكمة، و الترغيب فيه بالموعظة الحسنة، و الجزاء عليه بعظيم الأجر و المثوبة وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ اَلْكُفْرَ وَ اَلْفُسُوقَ وَ اَلْعِصْيََانَ بالنهي عنه، و التحذير منه، و التهديد عليه أُولََئِكَ هُمُ اَلرََّاشِدُونَ كل محب للخير و كاره للشر فهو مهتد و راشد.
٩- وَ إِنْ طََائِفَتََانِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمََا الخطاب لجميع المؤمنين على الكفاية، لأن عقيدة الإيمان تجعل المؤمنين أمة واحدة كيانا و مصلحة و مصيرا، فإذا حدث خصام بين فئتين منهم فعلى الآخرين أن يتلافوا ذلك، و يصلحوا بينهما على أساس العدل حرصا على مصلحة الجماعة، و في الحديث: إصلاح ذات البين أفضل من درجة الصيام و الصلاة و الصدقة فَإِنْ بَغَتْ إِحْدََاهُمََا عَلَى اَلْأُخْرىََ فَقََاتِلُوا اَلَّتِي تَبْغِي حَتََّى تَفِيءَ إِلىََ أَمْرِ اَللََّهِ قالإعراب:
لاََ تَجْهَرُوا . و أولئك الذين امتحن اللّه الخ مبتدأ و خبر و الجملة خبر ان الذين يغضون. و لهم مغفرة جملة ثانية. و المصدر من انهم صبروا فاعل لفعل محذوف أي لو ثبت صبرهم. المصدر من أَنْ تُصِيبُوا مفعول من أجله لـ فَتَبَيَّنُوا أي لئلا تصيبوا. فَتُصْبِحُوا منصوب بأن مضمرة. و نََادِمِينَ خبر فَتُصْبِحُوا . فِيكُمْ خبر أَنَّ و رَسُولَ اَللََّهِ اسمها، و الغرض من هذا الاخبار أن يعظموا الرسول، و لا يخبروه إلا بالصدق و الواقع