التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٧٤ - سورة محمّد
١٣- وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ اَلَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنََاهُمْ هذا تهديد للذين تآمروا على اغتيال الرسول الأعظم (ص) و اضطروه إلى الهجرة، و تقدم في الآية ٣٠ من الأنفال.
١٤- أَ فَمَنْ كََانَ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ... ليس سواء من أخذ الحق من معدنه، و يصدر عنه في جميع تصرفاته، و من قاس كل ما في الوجود بالملذات و النقود.
١٥- مَثَلُ اَلْجَنَّةِ اَلَّتِي وُعِدَ اَلْمُتَّقُونَ و هم الذين يتركون معاصي اللّه في الخلوات فِيهََا أَنْهََارٌ مِنْ مََاءٍ غَيْرِ آسِنٍ باق على طبيعته و صفائه بلا تغيير و تلويث و تكدير وَ أَنْهََارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ و أيضا لم تستخرج دسومته كاللبن الذي نشتريه من الأسواق وَ أَنْهََارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشََّارِبِينَ هي خمر بالاسم فقط، لأنها لا تسكر، و في كتب اللغة الخمر: كل شراب مسكر، و في الحديث النبوي «كل مسكر حرام، و كل مسكر خمر» و معنى هذا أن غير المسكر ليس بخمر وَ أَنْهََارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى صاف و خال من الشمع و غيره وَ لَهُمْ فِيهََا مِنْ كُلِّ اَلثَّمَرََاتِ و كل الملذات الروحية و المادية، و فوق ذلك لا ألم أي لا خوف و قتال، و لا همّ و عيال، و شغل الفكر و البال، و من هنا قال كثير من الفلاسفة: لا معنى للذة إلا عدم الألم كَمَنْ هُوَ خََالِدٌ فِي اَلنََّارِ في الكلام حذف دلّ عليه السياق، و التقدير أ فمن هو خالد في الجنة كمن هو خالد في النار لا يستوون.
١٦- وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ يا محمد، كان المنافقون يحضرون مجلس النبي (ص) و يستمعون منه حتى إذا خرجوا قالوا، ساخرين لبعض من كان حاضرا من علماء أهل الكتاب: نحن لم نفهم ما ذا قال محمد، فهل فهمتم قالإعراب:
وَ كَأَيِّنْ . بمعنى كم، و محلها الرفع بالابتداء و جملة أَهْلَكْنََاهُمْ خبر. و ضمير الغائب في أهلكناهم يعود الى أهل القرية. أَ فَمَنْ مبتدأ و كمن خبر. مَثَلُ اَلْجَنَّةِ مبتدأ أول و أنهار مبتدأ ثان و فيها خبره و الجملة خبر الأول، و قيل: خبر مثل الجنة محذوف تقديره ما أتلوه عليكم من أوصافها. وَ لَهُمْ فِيهََا مِنْ كُلِّ اَلثَّمَرََاتِ متعلق بمحذوف خبرا لمبتدأ محذوف أي أنواع من كل الثمرات. و مَغْفِرَةٌ مبتدأ و الخبر محذوف أي و لهم مغفرة و من ربهم متعلق بمغفرة. كمن هو خالد في النار خبر لمبتدأ محذوف أي: أمن هو خالد في الجنة آمن هو خالد في النار... آنفا ظرف زمان عند الزمخشري و حال عند أبي حيان الأندلسى. أي قريبا.