التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٧٣ - سورة محمّد
احصدوا أعداء الإنسان الكافرين بقيمة الإنسانية، و لا تأخذكم في دين اللّه و حق الإنسان رأفة و لا هوادة حَتََّى إِذََا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا اَلْوَثََاقَ إذا أكثرتم فيهم القتل و الأسر، و ظفرتم بهم فأحكموا وثاق الأسير كيلا يفر فَإِمََّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمََّا فِدََاءً أما إطلاق الأسير بعوض أو بدونه فتقديره إليكم تبعا للحكمة و المصلحة حَتََّى تَضَعَ اَلْحَرْبُ أَوْزََارَهََا حتى يستسلم العدو و يلقي السلاح ذََلِكَ إشارة إلى جهاد قوى البغي و الشر وَ لَوْ يَشََاءُ اَللََّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَ لََكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ و لو أراد سبحانه لا لانتقم من الأشرار بلا جهاد و قتال، و لكنه شرع الجهاد بالأنفس و الأموال ليميز بين أنصار الخير و الحق و أهل الباطل و الضلال. و اقرأ معي هذه الآية: «Bقََالُوا وَ مََا لَنََا أَلاََّ نُقََاتِلَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ ... فَلَمََّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقِتََالُ تَوَلَّوْا إِلاََّ قَلِيلاً مِنْهُمْ -٢٤٦ البقرة» .
٧-٨- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اَللََّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدََامَكُمْ قال الإمام عليّ (ع) : القرآن حمال ذو وجوه. و عليه يسوغ لنا أن نفسّر هذه الآية بأن الجزاء من جنس العمل، على وجه العموم، فيكون المعنى من يعمل مثقال ذرة خيرا يره، و هل من أحد يشك في أن تعاضد المسلمين قولا و عملا، و تعاونهم على ما فيه النفع و الصلاح للجميع هو خير و انتصار لدين اللّه؟و أيضا هل من شك في أنهم لو فعلوا ذلك لكان لهم واسع الملك و قوة السلطان؟و هل تقاس هيبة الدين و سلطته إلا بقوة أهله و تقدمهم وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ هلاكا لهم يوم القيامة وَ أَضَلَّ أَعْمََالَهُمْ لا تعود عليهم بخير.
٩- ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ انحرفوا عن جادة الحق فَأَحْبَطَ أَعْمََالَهُمْ لا خير فيها و لا جدوى من ورائها.
١٠- أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ... تقدم مرارا منها في الآية ١٠٩ من يوسف.
١١-١٢- ذََلِكَ بِأَنَّ اَللََّهَ مَوْلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ اَلْكََافِرِينَ لاََ مَوْلىََ لَهُمْ المولى: الناصر، و نادى أبو سفيان و هو يحارب المسلمين: لنا العزى و لا عزى لكم. فقال النبي (ص) للصحابة قولوا له: اللّه مولانا و لا مولى لكم، و تقدم في الآية ٢٥٧ من البقرة} وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ في الحياة الدنيا وَ يَأْكُلُونَ كَمََا تَأْكُلُ اَلْأَنْعََامُ هي في غفلة عن الذبح، و هم في غفلة عن النار التي هي مثواهم و بئس القرار.
قالإعراب:
و كل من «منا» و «فداء» نائب مناب فعل محذوف، و الأصل إما تمنون منا و إما تفادون فداء. و اَلَّذِينَ كَفَرُوا مبتدأ و الخبر فعل مضمرة أي فأتعسناهم فَتَعْساً .