التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٧٢ - سورة محمّد
ظنوا أنهم لَمْ يَلْبَثُوا في الحياة الدنيا إِلاََّ سََاعَةً مِنْ نَهََارٍ من شدة الفزع و هول المطلع بَلاََغٌ هذا الذي حدثكم القرآن عنه، و وعظكم به هو بلاغ كاف واف لمن طلب الرشد و الهداية، و عليه فلا يهلك إلا من ألقى بنفسه و سوء اختياره إلى التهلكة.
سورة محمّد
عليه السّلام مدنيّة و هي ثمان و ثلاثون آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ أَضَلَّ أَعْمََالَهُمْ من أعرض عن الإسلام، و منع الناس أن يسلموا فلا يقبل اللّه من عمله شيئا.
٢- وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ اطمأنت قلوبهم بالإيمان، و انقادت إلى العمل بموجبه طوعا لا كرها وَ آمَنُوا بِمََا نُزِّلَ عَلىََ مُحَمَّدٍ هذا شرط لازم لصحة القرآن، و دليل واضح على أن اللّه لا يقبل الإيمان به إلا مقرونا مع الإيمان بالقرآن «لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه» و أكد سبحانه ذلك بقوله: وَ هُوَ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ و الذين آمنوا بهذا الحق -أي القرآن-و عملوا به كَفَّرَ اللّه عَنْهُمْ سَيِّئََاتِهِمْ وَ أَصْلَحَ بََالَهُمْ شأنهم، أما إذا آمنوا بالقرآن قولا لا عملا و استولى عليهم الجهل و الذل و الفساد، فالذنب ذنبهم لا ذنب القرآن و الإسلام.
٣- ذََلِكَ إشارة إلى ثواب الصالحين، و عقاب المجرمين بِأَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اِتَّبَعُوا اَلْبََاطِلَ فخذلهم سبحانه، و أبعدهم عن رحمته وَ أَنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّبَعُوا اَلْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ قولا و عملا، فنصرهم، و شملهم بعنايته و حراسته كَذََلِكَ يَضْرِبُ اَللََّهُ لِلنََّاسِ أَمْثََالَهُمْ يبين سبحانه مصير من أحسن، و من أساء بضرب الأمثال ترهيبا و ترغيبا.
٤-٦- فَإِذََا لَقِيتُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا هذه الآية من آيات الجهاد و قتال المعتدين الطغاة بدليل قوله تعالى: «Bفَإِنِ اِنْتَهَوْا فَلاََ عُدْوََانَ إِلاََّ عَلَى اَلظََّالِمِينَ -١٩٣ البقرة» فَضَرْبَ اَلرِّقََابِ قاللغة يطلق البال على القلب تقول: خطر ببالي أي بقلبي أو بذهني، و يطلق على الشأن و الحال، و هذا هو المراد هنا. قالإعراب:
ذََلِكَ مبتدأ و بِأَنَّ اَلَّذِينَ الخ متعلق بمحذوف خبرا أي ذلك كائن بسبب اتباعهم الباطل. فضرب الرقاب مصدر منصوب نائب مناب فعل أمر محذوف. و الأصل فاضربوا الرقاب ضربا.