التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٥٨ - سورة الدّخان
٢٤- وَ اُتْرُكِ اَلْبَحْرَ رَهْواً ساكنا، لأن موسى لما تجاوز البحر أراد أن يضربه بعصاه حتى يحول بينه و بين فرعون فأمره سبحانه بتركه على حاله ساكنا، و بشره بأن فرعون و قومه مغرقون فيه.
٢٥-٢٨- كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنََّاتٍ وَ عُيُونٍ... كان آل فرعون في سلطان و بذخ و قصور و أنهار و ثمار، فأهلكهم سبحانه، و أورث ما كانوا فيه لقوم لا يمتون إليهم بسبب و لا نسب.
٢٩- فَمََا بَكَتْ عَلَيْهِمُ اَلسَّمََاءُ وَ اَلْأَرْضُ لا أحد تألم أو تأسف لموتهم و هلاكهم وَ مََا كََانُوا مُنْظَرِينَ ما أخر سبحانه عذابهم إلى يوم القيامة.
٣٠-٣١- وَ لَقَدْ نَجَّيْنََا بَنِي إِسْرََائِيلَ من طغيان فرعون و عذابه.
٣٢- وَ لَقَدِ اِخْتَرْنََاهُمْ عَلىََ عِلْمٍ عَلَى اَلْعََالَمِينَ أبدا ليس في خلق الرّحمن من تفاوت و تفاضل بنص القرآن الكريم في العديد من آياته، و منها «Bإِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ - ١٣ الحجرات» و عليه يكون المعنى أن اللّه سبحانه أنعم عليهم بالعديد من الآيات و المعجزات كفلق البحر و تضليل الغمام و المن و السلوى و ما أشبه، و الدليل على ذلك قوله تعالى بلا فاصل:
٣٣- وَ آتَيْنََاهُمْ مِنَ اَلْآيََاتِ مََا فِيهِ بَلََؤُا مُبِينٌ أي الاختبار بالإنعام عليهم لتظهر أفعالهم شكرا أو كفرا، و قد ظهرت في البغي و الضلال و الغدر و الفساد حتى لعنهم اللّه و غضب عليهم، و جعل منهم القردة و الخنازير، كما تقدم في العديد من الآيات.
٣٤-٣٥- إِنَّ هََؤُلاََءِ إشارة إلى مشركي مكة و غيرهم من عرب الجاهلية} لَيَقُولُونَ `إِنْ هِيَ إِلاََّ مَوْتَتُنَا اَلْأُولىََ الأصول الأساسية لعقيدة الإسلام ثلاثة: التوحيد و بنبوة محمد، و البعث، و كان عرب الجاهلية يعترفون بمن خلق السموات و الأرض، و ينكرون التوحيد، و لذا تعجبوا و استغربوا أن يجعل محمد الآلهة إلها واحدا، و في الآية ٢٥ من لقمان و غيرها: «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اَللََّهُ» و لكن إنكارهم للبعث كان أشد بكثير من الجحود بالتوحيد لما وقع في تصورهم من استحالة الحياة بعد الموت و كان الكثير من المشركين على أتم الاستعداد أن يتخلوا عن الأصنام و عبادتها و يؤمنوا بنبوة محمد (ص) و لا أنه جمع في دعوته بين التوحيد و البعث، و أبى أن يفصل بينهما، و هنا يكمن السر في تكرار آيات البعث بأساليب شتى، و ألوان من الجدل و الإحتجاج بين القرآن و المشركين و من ذلك هذه الآية.
٣٦- فَأْتُوا بِآبََائِنََا إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ و هذه مغالطة واضحة، لأن البعث و الإعادة في الآخرة لا في الحياة الدنيا.
٣٧- أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ كان للتبابعة دولة و صولة في اليمن، و لما عتوا عن أمر ربهم أخذهم بالهلاك و الدمار.
٣٨- وَ مََا خَلَقْنَا اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا لاََعِبِينَ كيف و الحكيم منزه عن الباطل و العبث؟