التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٥٧ - سورة الدّخان
٩- بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ و كلمة يلعبون تومئ إلى أن من يدّعي الإيمان باللّه، و يتكل على سواه فهو غير واثق من خالقه تماما كمن يلهو بشيء و هو على علم بأنه لا يجدي نفعا.
}١٠-١١- فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي اَلسَّمََاءُ بِدُخََانٍ مُبِينٍ `يَغْشَى اَلنََّاسَ استعصت قريش على رسول اللّه (ص) و بالغت في إيذائه، فدعا عليهم و قال: أللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف. فاستجاب سبحانه، و قطع عنهم المطر، و أصابهم الجهد و الجوع، و كان أحدهم لما به من الجوع يرى بينه و بين السماء كالدخان، و إلى هذا تشير الآية، فقالوا:
١٢- رَبَّنَا اِكْشِفْ عَنَّا اَلْعَذََابَ إِنََّا مُؤْمِنُونَ و تشفعوا برسول اللّه و ناشدوه أن يدعو اللّه أن يكشف العذاب و يؤمنوا.
١٣- أَنََّى لَهُمُ اَلذِّكْرىََ وَ قَدْ جََاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ كيف يتعظون و يرتعدون ان كشف اللّه عنهم العذاب، و قد أصروا على الشرك و تكذيب الرسول مكابرة و عنادا.
١٤- ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ قََالُوا عن الرسول: مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ يتعلم و يحفظ بعض الكلمات، و ينطق بها من غير فهم و شعور.
١٥- إِنََّا كََاشِفُوا اَلْعَذََابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عََائِدُونَ سنرفع عنهم ما هم فيه بعض الوقت، و نحن نعلم أنهم ناكثون بالعهد لا محالة.
١٦- يَوْمَ نَبْطِشُ اَلْبَطْشَةَ اَلْكُبْرىََ هذا إنذار بعذاب يوم القيامة إلا أن يستدركوا بالاستغفار و التوبة.
١٧- وَ لَقَدْ فَتَنََّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ اختبرهم سبحانه بالنعماء و البأساء و بموسى (ع) تماما كما اختبر قريشا بالرخاء و الضراء و بمحمد (ص) فتمرد هؤلاء و أولئك، و قال موسى لفرعون و قومه:
١٨- أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ ما لكم و لبني إسرائيل؟تقتلون أبناءهم، و تستحيون نساءهم، دعوهم اني لكم من اللّه رسول أمين.
١٩-٢٠- وَ أَنْ لاََ تَعْلُوا و تستكبروا على طاعة اللّه، و لدي الحجة الظاهرة الواضحة على اني رسول اللّه حقا و صدقا.
٢١- وَ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فليكن الأمر بيني و بينكم على السلم حتى يقضي اللّه أمرا كان مفعولا.
٢٢-٢٣- فَدَعََا موسى رَبَّهُ أَنَّ هََؤُلاََءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ فأمره سبحانه أن يخرج ببني إسرائيل، و قال له من جملة ما قال:
قالإعراب:
يَوْمَ مفعول به لارتقب. و جملة يَغْشَى اَلنََّاسَ صفة ثانية لدخان. و هََذََا عَذََابٌ أَلِيمٌ مبتدأ و خبر، و الجملة مفعول لقول محذوف. ربنا أي يا ربنا. و معلم مجنون أي هو معلم مجنون. و قليلا أي كشفا قليلا أو زمنا قليلا. و يوم نبطش «يوم» متعلق بفعل محذوف دل عليه منتقمون، و التقدير ننتقم يوم نبطش الخ.