التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٢٥ - سورة غافر
٥٢- يَوْمَ لاََ يَنْفَعُ اَلظََّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ و يستحيل أن تكون للظالم معذرة مقبولة بعد الفرض بأنه ظالم، لأن الشيء لا يمكن أن يكون غير ذاته و نفسة.
٥٣-٥٤- وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْهُدىََ المعجزات الدالة على نبوته وَ أَوْرَثْنََا بَنِي إِسْرََائِيلَ اَلْكِتََابَ التوراة الصحيحة الصادقة، فحرفوها تبعا لأهوائهم.
٥٥- فَاصْبِرْ يا محمد على الأذى من قومك إِنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ إشارة إلى قوله تعالى: «Bهُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىََ وَ دِينِ اَلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ -٣٣ التوبة» وَ اِسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ الاستغفار من حيث هو عبادة مستحبة مع عدم الذنب، و معه واجبة، بل قوله تعالى: «Bهُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ اَلْأَرْضِ وَ اِسْتَعْمَرَكُمْ فِيهََا فَاسْتَغْفِرُوهُ -٦١ هود» يدل بظاهره على أن الاستغفار يجب على العباد مطلقا و في كل حال، لأنه تعالى هو الذي خلق و رزق، و الاستغفار شكر على نعمة الخلق و الرزق ٥٦- إِنَّ اَلَّذِينَ يُجََادِلُونَ فِي آيََاتِ اَللََّهِ و هي الأدلة على الإيمان باللّه و اليوم الآخر و كتبه و رسله بِغَيْرِ سُلْطََانٍ أَتََاهُمْ بل يردون البرهان القاطع بالكلام الفارغ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاََّ كِبْرٌ أي إلا تكبر على أتباع الحق، و إلا عناد له و لمن جاء به مََا هُمْ بِبََالِغِيهِ لا يبلغون مرادهم بحال من الإنتصار على الحق و النيل منه فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ من التكبر و أهله، و من شرهم و شر كل ذي شر.
٥٧- لَخَلْقُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ اَلنََّاسِ وَ لََكِنَّ أَكْثَرَ اَلنََّاسِ لاََ يَعْلَمُونَ حقيقة الكون و أنه أكبر و أعظم من خلق الإنسان، و الدليل الحسي على أن أكثر الناس يجهلون الكون أن العلماء القدامى كانوا يعتقدون بأن الإنسان أعجب الكائنات العلوية و الأرضية، و أن الكون بكامله مسخّر له، و أن الأرض هي مركز الكون، ثم بدّد العلم الحديث هذا الإعتقاد، و أثبت أن الإنسان ليس أعظم الكائنات، و لا الأرض مركزا للكون، و لا الكون مسخرا للإنسان بكل ما فيه و من فيه، لأنه لا حدّ له و لا نهاية، و لأن فيه ملايين البلايين من الكائنات التي يستحيل على الإنسان الوصول إليها بالكامل فضلا عن تسخيرها لخدمته و مصلحته... و هذا ما نطق به القرآن الكريم منذ ١٤ قرنا، و هكذا كلما تقدمت العلوم ازدادت معاني القرآن وضوحا في الأذهان.
٥٨-٥٩- وَ مََا يَسْتَوِي اَلْأَعْمىََ وَ اَلْبَصِيرُ... هذا طبيعي و بديهي، لا يحتاج إلى بيان، و إنما بيّن سبحانه لمجرد التذكير بأن الكفاءة هي بالعلم و الخلق الكريم و العمل الصالح النافع لا بجاه أو حسب أو مال، و تقدم في الآية ٥٠ من الأنعام و غيرها.
٦٠- وَ قََالَ رَبُّكُمُ اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ المراد