التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٢٢ - سورة غافر
و هي الأمم الماضية حيث اتفقت كل أمة و تحزبت ضد نبيها، و ذكر منها المؤمن الناصح.
٣١- مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَ عََادٍ قوم هود وَ ثَمُودَ قوم صالح و غيرهم وَ مَا اَللََّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبََادِ و لكن الناس أنفسهم يظلمون.
٣٢- وَ يََا قَوْمِ إِنِّي أَخََافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ اَلتَّنََادِ و هو يوم القيامة حيث يدعو سبحانه كل أناس بإمامهم.
٣٣- يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مََا لَكُمْ مِنَ اَللََّهِ مِنْ عََاصِمٍ من مانع يمنع عذابه عنكم وَ مَنْ يُضْلِلِ اَللََّهُ فَمََا لَهُ مِنْ هََادٍ المراد-بقرينة السياق-من الضلال هنا الهلاك، و من هاد:
من منقذ و مخلص ٣٤- وَ لَقَدْ جََاءَكُمْ يُوسُفُ على حذف مضاف أي جاء آباءكم أيها المصريون، لأن الكلام ما زال لمؤمن آل فرعون فَمََا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمََّا جََاءَكُمْ بِهِ أي في شك من نبوة يوسف، و كذلك أنتم تشكون في نبوة موسى.
٣٥- اَلَّذِينَ يُجََادِلُونَ فِي آيََاتِ اَللََّهِ كل برهان قاطع على وجود الحق فهو آية من آيات اللّه و حجة على عباده سواء أجاء بالحق مؤمن أم غير مؤمن بشرط واحد و هو أن لا يراد به باطل كما فعل الخوارج الذين نطقوا بكلمة الحق كذريعة للخروج عن طاعة الحق. قال سبحانه: «Bوَ يَمْحُ اَللََّهُ اَلْبََاطِلَ وَ يُحِقُّ اَلْحَقَّ -٢٤ الشورى» ... وَ قُلْ جََاءَ اَلْحَقُّ وَ زَهَقَ اَلْبََاطِلُ -٨١ الإسراء كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اَللََّهِ وَ عِنْدَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اللّه و رسله و ملائكته و المؤمنون يكرهون أشد الكره من يعاند الحق، و يجادل بالباطل كَذََلِكَ يَطْبَعُ اَللََّهُ عَلىََ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبََّارٍ العتو و التكبر من حيث هو يمرض القلب و يعمي العقل.
٣٦-٣٧- وَ قََالَ فِرْعَوْنُ يََا هََامََانُ اِبْنِ لِي صَرْحاً... تقدم في الآية ٣٨ من القصص، و بالمناسبة قرأت لكاتب مصري يعظ قومه بقوله: «استخف فرعون قومه بالذهب و واسع الملك، و خدعهم فتبعوه، و انتهى بهم إلى ضياع و دمار... لا جعل اللّه مصر بعد السلف تستخف بالظواهر و الخوادع» .
قالإعراب:
مِثْلَ يَوْمِ اَلْأَحْزََابِ «مثل» صفة لمفعول محذوف أي أخاف عليكم يوما مثل يوم الأحزاب. و مثل دَأْبِ بدل من مثل يوم الأحزاب. و يَوْمَ تُوَلُّونَ بدل من يوم التناد. و مُدْبِرِينَ حال. و اَلَّذِينَ يُجََادِلُونَ بدل من «مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ» لأن «من» هنا اسم موصول بمعنى الجمع. و كذلك يطبع أي مثل ذلك الطبع يطبع. أَسْبََابَ اَلسَّمََاوََاتِ بدل من الأسباب. فاطلع بالنصب جوابا للترجي الذي يشبه الطلب.