التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٠٢ - سورة ص
النصب: التعب و المشقة، و أيا كان المراد من إسناد العذاب ظاهرا إلى الشيطان فإنه لا يسوغ بحال أن يراد منه المعنى الحقيقي للعذاب، لقوله تعالى: «Bإِنَّ عِبََادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطََانٌ -٦٥ الإسراء» و من الجائز أن يكون الشيطان قد وسوس لأيوب بأن اللّه قد فعل بك ما فعل و أنت على طاعته، فتعوذ أيوب منه و شكاه إلى اللّه، و على هذا تكون نسبة العذاب إليه على المجاز.
٤٢- اُرْكُضْ بِرِجْلِكَ هََذََا مُغْتَسَلٌ بََارِدٌ وَ شَرََابٌ استجاب سبحانه لنداء أيوب و دعائه، و أمره أن يضرب الأرض برجله، فيخرج منها ماء يغتسل به و يشرب منه، ففعل و ذهب الداء عنه.
٤٣- وَ وَهَبْنََا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ منّ عليه سبحانه بالشفاء، و رزقه من الأولاد و الأحفاد ضعف ما فقد منهم، و تقدمت الإشارة إلى قصة أيوب في الآية ٨٣-٨٤ من الأنبياء.
٤٤- وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ... الضغث:
القبضة من العيدان و نحوها، و يبدو أن أيوب كان قد حلف لسبب أو لآخر أن يضرب إنسانا بعض الضرب، ثم ندم، فأمره سبحانه أن يضربه بمجموعة من الأغصان و ما أشبه فيتحلل من يمينه، و أخذ بعض الفقهاء بهذه الآية!و قد فات أوانها.
٤٥- وَ اُذْكُرْ عِبََادَنََا إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ أُولِي اَلْأَيْدِي وَ اَلْأَبْصََارِ المراد بالأيدي هنا القوة في طاعة اللّه، و بالأبصار معرفة الحق.
٤٦-٤٧- إِنََّا أَخْلَصْنََاهُمْ بِخََالِصَةٍ ذِكْرَى اَلدََّارِ كانوا يعملون للّه و للدار الآخرة، و يذكّرون الناس به و بها، و من أجل ذلك أخلصهم سبحانه أي اختارهم و اصطفاهم.
٤٨- وَ اُذْكُرْ إِسْمََاعِيلَ وَ اَلْيَسَعَ وَ ذَا اَلْكِفْلِ وَ كُلٌّ مِنَ اَلْأَخْيََارِ تقدم ذكرهم في الآية ٨٦ من الأنعام و ٨٥ من الأنبياء.
٤٩-٥١- هََذََا الذي تقدم هو ذِكْرٌ لمن يتذكر و أراد أن يتقي اللّه وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ... مرجع حسن و جنات و سرور و فاكهة و شراب.
٥٢-٥٤- وَ عِنْدَهُمْ قََاصِرََاتُ اَلطَّرْفِ على الأزواج فقط أَتْرََابٌ متساويات في السن.
قالإعراب:
أَيُّوبَ بدل من عَبْدَنََا . و المصدر من أَنِّي مَسَّنِيَ مجرور بباء محذوفة. و رَحْمَةً مفعول من أجله لوهبنا. و إِبْرََاهِيمَ و ما بعده بدل مفصل من مجمل و المبدل منه عبادنا. و ذكرى الدار خبر لمبتدأ محذوف أي هي ذكرى. و لَمِنَ اَلْمُصْطَفَيْنَ متعلق بمحذوف خبرا لأنهم.