التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٠ - سورة البقرة
وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ فتيلا.
٢٨٢- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا تَدََايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ إلى يوم معيّن، و يجوز إلى الحصاد و الموسم المعلوم بين الدائن و المديون وَ لْيَكْتُبْ الأمر هنا للندب لا للوجوب باتفاق الفقهاء بَيْنَكُمْ كََاتِبٌ بِالْعَدْلِ المجرور هنا يتعلّق بقوله سبحانه و ليكتب لا بكاتب، لأن الكتابة بين الناس لا يشترط فيها أن يكون الكاتب عادلا، بل مأمونا على ما يكتب و كفى وَ لاََ يَأْبَ هذا النهي للكراهة لا للتحريم إلا إذا أيقن المدعو بأن امتناعه عن الكتابة سبب تام للفساد، و اللّه لا يحب الفساد كََاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمََا عَلَّمَهُ اَللََّهُ كما أمره بكتابة عادلة مأمونة لا يزيد فيها و لا ينقص فَلْيَكْتُبْ كرّر توطئة للإملاء في قوله: وَ لْيُمْلِلِ أي يملي اَلَّذِي عَلَيْهِ اَلْحَقُّ و هو المديون لأن الشهادة على اعترافه وَ لْيَتَّقِ اَللََّهَ رَبَّهُ في الاعتراف بما عليه وَ لاََ يَبْخَسْ لا ينقص مِنْهُ من الحقّ الذي عليه شَيْئاً فَإِنْ كََانَ اَلَّذِي عَلَيْهِ اَلْحَقُّ سَفِيهاً محجرا عليه لتبذيره و إسرافه أَوْ ضَعِيفاً قاصرا أَوْ لاََ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ لعيّ أو خرس و ما أشبه فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ الذي يلي أمره من أب أو وصي أو وكيل أو ترجمان أمين، كل ذلك يجب أن يكون بِالْعَدْلِ .
وَ اِسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ على الدين مِنْ رِجََالِكُمْ المؤمنين فَإِنْ لَمْ يَكُونََا الشهيدان رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ أي فليشهد رجل وَ اِمْرَأَتََانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ اَلشُّهَدََاءِ أي تعرفونهم بالعدالة أَنْ تَضِلَّ تنسى إِحْدََاهُمََا فَتُذَكِّرَ إِحْدََاهُمَا اَلْأُخْرىََ و علينا أن نتعبّد بالنصّ، لأنه معصوم عن الخطأ، و لا نعترض عليه بعقولنا، لأنها تخطئ و تصيب، فكيف نعلّل المعصوم بغير المعصوم و الواجب العكس؟ وَ لاََ يَأْبَ اَلشُّهَدََاءُ إِذََا مََا دُعُوا إذا دعاك داع لتشهد له على حقّ وجب عليك إن تستجيب لدعوته على الكفاية وَ لاََ تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلىََ أَجَلِهِ السأم الملال، و ضمير تكتبوه يعود إلى الدين أو الحق، و القصد هو التحفظ و الوقاية من النزاع و الشقاق ذََلِكُمْ إشارة إلى الكتابة و الشهادة أَقْسَطُ أعدل عِنْدَ اَللََّهِ وَ أَقْوَمُ أثبت لِلشَّهََادَةِ وَ أَدْنىََ أقرب أَلاََّ تَرْتََابُوا تشكوا في مقدار الدين أو أجله إِلاََّ أَنْ تَكُونَ تِجََارَةً حََاضِرَةً تُدِيرُونَهََا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَلاََّ تَكْتُبُوهََا لا بأس بترك الكتابة في المعاملات و المعاطاة التجارية التي تقع بينكم بثمن معجّل حيث لا يتوهّم فيها ما يتوهّم في التداين.
قالإعراب:
فَرَجُلٌ وَ اِمْرَأَتََانِ رجل فاعل لفعل محذوف، أي فليشهد رجل و امرأتان، و يجوز جعله خبرا لمبتدأ محذوف، أي فالذي يشهد رجل و امرأتان، و المصدر من أن تضل مفعول لأجله لتذكر الأخرى، و المصدر من أن تكتبوه مفعول لـ «لاََ تَسْئَمُوا» ، و صغيرا أو كبيرا حال من الضمير في تكتبوه. ـ