التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٩ - سورة البقرة
فَمَنْ جََاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ بلغه أن اللّه حرم الربا فَانْتَهىََ ترك الربا طاعة للّه فَلَهُ مََا سَلَفَ ما أخذ من الربا قبل التحريم، و لا يجب عليه ردّه إلى من أخذه منه وَ أَمْرُهُ إِلَى اَللََّهِ يشمله برحمته لأنه ترك الحرام لوجهه الكريم وَ مَنْ عََادَ إلى الربا أو فعله ابتداء مع علمه بالتحريم فَأُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلنََّارِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ
٢٧٦- يَمْحَقُ اَللََّهُ اَلرِّبََا ينقصه و يذهب ببركته وَ يُرْبِي اَلصَّدَقََاتِ يزيدها و ينمّيها وَ اَللََّهُ لاََ يُحِبُّ كُلَّ كَفََّارٍ بأمره و نهيه أَثِيمٍ يأكل الحرام.
٢٧٧- إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ... تقدم مثله في الآية ٨٢.
٢٧٨- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ خاطبهم سبحانه بالإيمان و التقوى توطئة لقوله: وَ ذَرُوا مََا بَقِيَ مِنَ اَلرِّبََا اكتفوا من الربا بما مضى، و اتركوا ما بقي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ حقّا و واقعا.
٢٧٩- فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا فاعلموا بِحَرْبٍ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ قال الإمام الصادق (ع) : «آكل الربا يؤدّب بعد البيّنة أي النهي فإن عاد أدّب-ثانية-فإن عاد قتل» في الثالثة، و قيل في الرابعة وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوََالِكُمْ و ما زاد حرام محرّم لاََ تَظْلِمُونَ المديون بطلب الزيادة وَ لاََ تُظْلَمُونَ أنتم بالنقصان.
٢٨٠- وَ إِنْ كََانَ ذُو عُسْرَةٍ كان تامة و ذو فاعل فَنَظِرَةٌ إِلىََ مَيْسَرَةٍ كل مديون معسر لا تسوغ مضايقته، كما لا يسوغ للموسر أن يماطل بالوفاء وَ أَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ليس من شك أن إبراء المعسر من الدين فضيلة لأن الدائن يخفّف عن المديون أحد الثقلين و هما الفقر و الدين.
٢٨١- وَ اِتَّقُوا يَوْماً خافوا من حسابه و عذابه تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اَللََّهِ فيرى أعمالكم ثُمَّ تُوَفََّى كُلُّ نَفْسٍ مََا كَسَبَتْ جزاء وفاقا قالإعراب:
كما يقوم الكاف اسم بمعنى مثل قائمة مقام المفعول المطلق، أي لا يقومون الا قياما مثل قيام الذي يتخبطه الشيطان، وَ إِنْ كََانَ ذُو عُسْرَةٍ كان تامة، و ذو فاعل، و فَنَظِرَةٌ خبر لمبتدأ محذوف، أي فالواجب نظرة، و ان تصدقوا، أي تتصدقوا و ان وصلتها في موضع رفع على الابتداء، و الخبر خير لكم، و التقدير الصدقة خير لكم.