التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٨٠ - سورة يس
١١- إِنَّمََا تُنْذِرُ مَنِ اِتَّبَعَ اَلذِّكْرَ و طلب الهدى و دين الحق بإيمان و إخلاص.
١٢- إِنََّا نَحْنُ نُحْيِ اَلْمَوْتىََ وَ نَكْتُبُ مََا قَدَّمُوا وَ آثََارَهُمْ اللّه يبعث من في القبور لا محالة، و يحصي جميع أعمالهم من خير أو شر، و ما تركوا من آثار نافعة أو ضارة، و يجزي كل نفس بما كسبت، و لا ينجو من عذابه و غضبه إلا من آمن بالحق، و كف أذاه عن الخلق وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ الإمام كناية عن علمه الذي لا يعزب عنه شيء.
١٣- وَ اِضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحََابَ اَلْقَرْيَةِ قال كثير من المفسرين: إنها أنطاكية إِذْ جََاءَهَا اَلْمُرْسَلُونَ قيل: هم من حواري عيسى (ع) و تلاميذه، و الظاهر أنهم رسل اللّه سبحانه حيث أسند الإرسال إليه في قوله:
١٤- إِذْ أَرْسَلْنََا إِلَيْهِمُ إلى أصحاب القرية اِثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمََا فَعَزَّزْنََا بِثََالِثٍ نهى الاثنان عن المنكر، و أمرا بالمعروف، فقامت قيامة قوى الشر و لم تقعد، فشد سبحانه أزر الإثنين برسول ثالث فَقََالُوا إِنََّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ من ربكم لتوحدوه و تعبدوه.
١٥- قََالُوا مََا أَنْتُمْ إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُنََا تماما كما قال الأولون، و الجواب هو الجواب.
١٦-١٧- قََالُوا رَبُّنََا يَعْلَمُ إِنََّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ و قد بلغنا الرسالة، و على اللّه الحساب، و تقدم هذا المضمون في العديد من الآيات.
١٨- قََالُوا إِنََّا تَطَيَّرْنََا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَ لَيَمَسَّنَّكُمْ مِنََّا عَذََابٌ أَلِيمٌ قال المكذبون للرسل: تشاء منا من دعوتكم حيث تفرق مجتمعنا إلى فئتين: معكم و عليكم، فسكوتكم خير لنا و لكم و إلا أسكتناكم بالرجم و أليم العذاب.
١٩- قََالُوا طََائِرُكُمْ مَعَكُمْ أي أنتم تحملون سبب شؤمكم و تعاستكم، و هو إقامتكم على الكفر و الشرك، أما الإيمان و التوحيد فهو يمن و خير و بركة أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ أ تتشاءمون من التذكير بالخير و الدعوة إلى اللّه و الحق؟حقّا إنكم قَوْمٌ مُسْرِفُونَ و متمادون في الجهل و الضلال.
٢٠-٢١- وَ جََاءَ مِنْ أَقْصَا اَلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعىََ لم يشر سبحانه إلى اسم هذا الرجل، و مع ذلك قال المفسرون اسمه حبيب النجار، و أيا كان اسمه و نسبه فهو من الصالحين المصلحين بشهادة القرآن حيث أخبر عنه أنه أسرع إلى قومه الكافرين و قال ناصحا و محذرا:
قالإعراب:
اِضْرِبْ بمعنى اجعل، و أَصْحََابَ اَلْقَرْيَةِ مفعول أول و مَثَلاً مفعول ثان. و إذ الثانية بدل من إذ الأولى. و مفعول عززنا محذوف أي فَعَزَّزْنََا . و جواب أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ محذوف أي أئن ذكرتم تطيرتم. ـ