التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٧٦ - سورة فاطر
٣١- وَ اَلَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ مِنَ اَلْكِتََابِ هُوَ اَلْحَقُّ لأنه يقوم على أساس من الواقع، و لا يدعو إلا إلى خير، و لا ينهى إلا عن شر مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ من كل كتاب ينطق بالصدق و العدل.
٣٢- ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا المراد بالكتاب القرآن، و قد ورثه كدين كل مسلم يقول:
اللّه الذي لا إله إلا هو ربي و محمد رسول اللّه نبيي، -القرآن المنزل عليه كتابي، أما الاصطفاء فالمراد به اختياره تعالى لصفوة الخلق الذين تجب طاعتهم تماما كطاعة القرآن و هم أهل بيت محمد (ص) بنص حديث الثقلين الذي يقول:
«إني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي» و هو مروي بالعديد من الطرق، منها ما جاء في صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل عليّ بن أبي طالب و صحيح الترمذي ج ٢ ص ٣٠٨ طبعة بولاق سنة ١٢٩٢ هـ نقلا عن كتاب فضائل الخمسة من الصحاح الستة، و منها ما قاله الشيخ محمد عبده في التعليق على الخطبة ٨٥ من خطب نهج البلاغة، و هذا نصه بالحرف: «الثقل هنا بمعنى النفيس من كل شيء، و في الحديث عن النبي (ص) قال: تركت فيكم الثقلين: كتاب اللّه و عترتي» فَمِنْهُمْ من المسلمين الوارثين للقرآن أبا عن جد لا من الصفوة لأن الشيء الواحد لا ينقسم إلى نفسه و غيره ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ و هو المتهاون في فعل بعض الواجبات و ترك بعض المحرمات وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ أي معتدل، و هو الذي زحزح عن النار لخروجه عن عهدة ما كلف به وَ مِنْهُمْ سََابِقٌ بِالْخَيْرََاتِ و هو من جاهد و ضحى في سبيل الحق و الدين أو ترك أثرا ينتفع به الفرد و المجتمع.
٣٣-٣٥- جَنََّاتُ عَدْنٍ... للسابقين إلى الخيرات، و الذين لم يقترفوا السيئات أو اقترفوا شيئا منها، و لكن حسناتهم أرجح، أما الذين استوت حسناتهم مع سيئاتهم فعسى اللّه أن يتوب عليهم كما في الآية ١٠٢ من التوبة وَ لِبََاسُهُمْ فِيهََا حَرِيرٌ و إن سأل سائل: لما ذا أحل اللّه للرجال من أهل الجنة لبس الذهب و الحرير، و حرمه عليهم في الدنيا؟قلنا في جوابه:
لأنه تعالى حرمه عليهم في الدنيا.
٣٦- وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نََارُ جَهَنَّمَ لاََ يُقْضىََ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا بل «Bكُلَّمََا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنََاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهََا ٥٦ النساء» وَ لاََ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذََابِهََا لا كيفا و لا فترة استراحة.
٣٧- وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهََا يصيحون مستغيثين قالإعراب:
هُوَ ضمير الفصل لا محل له من الإعراب و اَلْحَقُّ خبر الذي، و مصدقا حال. جَنََّاتُ عَدْنٍ خبر لمبتدأ محذوف أي ثوابهم جنات عدن. و جملة يَدْخُلُونَهََا حال، و مثلها جملة يُحَلَّوْنَ ، و من أساور متعلق بيحلون.