التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٦٤ - سورة سبأ
١١- أَنِ اِعْمَلْ سََابِغََاتٍ دروعا كاسية وافية وَ قَدِّرْ فِي اَلسَّرْدِ أحكم صنعها لكي تقي المقاتل من الطعن و الضرب، و لا تمنعه من الحركة.
١٢- وَ لِسُلَيْمََانَ اَلرِّيحَ غُدُوُّهََا شَهْرٌ وَ رَوََاحُهََا شَهْرٌ كانت الريح تحمل سليمان، و تقطع في الصباح مسيرة شهر كامل على الأقدام، و كذلك في المساء وَ أَسَلْنََا لَهُ عَيْنَ اَلْقِطْرِ أسلنا: أذبنا، عين: نفس الشيء، تقول: هذا عين كتابي أي هو بالذات، و القطر: النحاس أو الحديد، و قد أذابه سبحانه لسليمان كما ألان الحديد لأبيه داود وَ مَنْ يَزِغْ ينحرف و يخرج عن الطاعة.
١٣- يَعْمَلُونَ لَهُ مََا يَشََاءُ مِنْ مَحََارِيبَ جمع محراب و هو المعبد و ما أشبه وَ تَمََاثِيلَ جمع تمثال و هو صورة الشيء وَ جِفََانٍ جمع جفنة و هي القصعة كَالْجَوََابِ جمع جابية و هي الحوض الكبير وَ قُدُورٍ جمع قدر رََاسِيََاتٍ ثابتات، و تقدم في الآية ٨٢ من الأنبياء، و تجدر الإشارة أنه قد كان ما كان لسليمان من قصور و جفان و تماثيل و أكاليل و لكن ما كان ذلك أو شيء منه على حساب العراة و الجائعين كلا و لا بأيديهم كالأهرام في مصر، و قصر يلدز في القسطنطينية-أو قصر الآس في غرناطة أو الحمراء في قرطبة أو قصور الملوك في عصرنا أو عصر البائدين، بل كان من عمل الجن لا من الإنس بنص القرآن الكريم.
١٤- فَلَمََّا قَضَيْنََا عَلَيْهِ على سليمان اَلْمَوْتَ مََا دَلَّهُمْ عَلىََ مَوْتِهِ إِلاََّ دَابَّةُ اَلْأَرْضِ السوسة التي تأكل الخشب تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ و هي العصا، و خلاصة المعنى: مات سليمان متكئا على عصاه و بقي كذلك إلى ما شاء اللّه، و كان الإنس و الجن ينظرون إليه و يحسبونه حيا، إلى أن دبت السوسة في عصاه، و أكلت جوفها فانكسرت و سقط سليمان، و علم الجميع بموته، و قضي على الخرافة القائلة بأن الجن يعلمون الغيب، و لو علموه مََا لَبِثُوا فِي اَلْعَذََابِ اَلْمُهِينِ و أخيرا فنحن نؤمن و نصدق كل ما دلّ عليه ظاهر هذه الآيات، و إن كان بعيدا عن الأفهام، لأنه يتفق مع النقل و لا يخالف العقل.
١٥- لَقَدْ كََانَ لِسَبَإٍ قبيلة من العرب، سميت باسم أبيها، و في قاموس الكتاب المقدس؛ أن بلاد سبأ في جنوب جزيرة العرب فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتََانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمََالٍ آية أي دلالة و علامة على نعم اللّه الوافرة، و عن يمين و شمال كناية عن الخصب و الازدهار في كل جزء من قالإعراب:
يََا جِبََالُ أَوِّبِي أي قلنا يا جبال أوبي. و اَلطَّيْرَ بالنصب لأنه معطوف على محل الجبال. و المصدر من أَنِ اِعْمَلْ مفعول من أجله لألنا أي ألنا له الحديد لأجل عمل الدروع، و قيل: ان مفسرة بمعنى أي. و اَلرِّيحَ مفعول لفعل محذوف أي و سخرنا لسليمان الريح. و غدوها شهر مبتدأ و خبر، و الجملة حال من الريح. و من الجن من يعمل «من» مفعول لفعل محذوف أي و سخرنا له من الجن من يعمل. و ال داود أي يا آل داود، و مفعول اعملوا محذوف، و شكرا مفعول من أجله أي اعملوا الخيرات شكرا للّه.
آيَةٌ اسم كان، و لِسَبَإٍ خبرها و في مسكنهم متعلق بما تعلق به لسبأ. و جَنَّتََانِ بدل من آية.