التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٦٣ - سورة سبأ
٥- وَ اَلَّذِينَ سَعَوْا فِي آيََاتِنََا مُعََاجِزِينَ عملوا بكل وسيلة أن يظهروا أنبياء اللّه بمظهر العاجزين عن إثبات الحق، و مثله تماما «يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اَللََّهِ بِأَفْوََاهِهِمْ» .
٦- وَ يَرَى اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ اَلَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ اَلْحَقَّ وَ يَهْدِي إِلىََ صِرََاطِ اَلْعَزِيزِ اَلْحَمِيدِ ما من عالم منصف مسلما كان أو غير مسلم يدرس القرآن دراسة واقعية إلا و ينتهي إلى أن كل ما فيه حق و صدق، و انه يهدي إلى حياة أقوم أجل أن القرآن ليس كتابا علميا أو فلسفيا، لكن هل من عالم يستطيع أن يتجاهل هذه الحقيقة و هي أن العلماء و الفلاسفة ما عثروا على شيء في القرآن يصطدم مع العلم و الواقع؟و قد أعلن ذلك الكثير من علماء الغرب، و على سبيل المثال نذكر ما قاله الفرنسي «لوازون» : خلف محمد كتابا آية في البلاغة و سجلا في الأخلاق، و ليس بينه و بين المسائل العلمية المكتشفة حديثا أي تعارض. -من مقال بعنوان انتظروا معجزة من السماء نشرته جريدة أخبار اليوم المصرية ت ٢٨/ ١٠/١٩٧٢ م.
٧- وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بالمعاد: أيها الناس هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلىََ رَجُلٍ أي محمد (ص) يُنَبِّئُكُمْ إِذََا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ عظام بالية، و أجزاء مبعثرة تعود بشرا سويا!لن يكون ذلك أبدا، و لما ذا؟لا لشيء إلا لشعورهم الذاتي بالمحال، و لا عجب من أهل الجاهلية أن يقولوا هذا، فنحن في القرن العشرين، و قال أكثر الناس أو الكثير منهم: محال أن يصعد الإنسان إلى القمر حتى صعد.
٨- أَفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ كل من آمن بالمعاد، أو جعل الآلهة إلها واحدا، أو ساوى بين الناس في الحقوق و الواجبات و قال: ان للطاغين لشر مآب-فهو مجنون أو كذاب!و هذا المنطق يشهد على نفسه بالجهالة و الضلالة.
٩- أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلىََ مََا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مََا خَلْفَهُمْ و عن يمينهم و شمالهم من عظمة اللّه في خلقه، و يعلمون أن اللّه قادر على البعث بعد الموت تماما كقدرته على إيجاد الكون و خلقه؟ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ اَلْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ اَلسَّمََاءِ ان اللّه قادر على البعث، و أيضا قادر أن يأمر الأرض فتبلعهم و السماء فتمطرهم قطعا من العذاب إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ راجع إلى عقله، و المعنى كل ذي لب إذا فكّر و أمعن الفكر في قدرة اللّه ينتهي حتما إلى الإيمان بالبعث و إمكانه.
١٠- وَ لَقَدْ آتَيْنََا دََاوُدَ... تقدم في الآية ٧٩-٨٠ من الأنبياء.
قالإعراب:
و اَلَّذِينَ سَعَوْا مبدأ أول و أولئك مبتدأ ثان و لَهُمْ و عَذََابٌ خبر و المبتدأ الثاني و خبره خبر المبتدأ الأول. و مُعََاجِزِينَ حال من فاعل سعوا. و الذي أنزل اليك مفعول أول ليرى الذين أوتوا العلم، و الحق مفعول ثان، و «هو» ضمير الفصل، و يهدي عطف على الحق لأن الفعل هنا بمعنى الاسم أي و الهدى إلى صراط العزيز الحميد.