التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٦١ - سورة الأحزاب
من رجال الدنيا و الدين فَأَضَلُّونَا اَلسَّبِيلاَ بضلالهم حيث سيطروا بالكذب و الخداع أو بالقهر و الغلبة، و شمخوا و استكبروا و نهبوا و سلبوا.
٦٨- رَبَّنََا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ اَلْعَذََابِ الأول لضلالهم و الثاني لإضلالهم عبادك، و تقدم في الآية ٣٨ من الأعراف ٦٩- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسىََ فَبَرَّأَهُ اَللََّهُ مِمََّا قََالُوا و الذين آذوا موسى هم اليهود، ما في ذلك ريب، و في بعض التفاسير: أن موسى و هرون صعدا الجبل، فمات هرون فقال له اليهود: أنت قتلته و ما هذا ببعيد على من قال: اللّه الفقير و نحن الأغنياء. و في أية حال فإن قوله تعالى للذين آمنوا بمحمد (ص) : لا تكونوا كالذين آذوا موسى-يشير إلى أن بعض الصحابة افترى على رسول اللّه و نسب إليه ما هو بريء منه.
٧٠-٧١- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ باتقاء الشبهات في الأقوال و الأفعال، فإن الوقوع فيها يجر إلى التهلكة وَ مَنْ يُطِعِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ الذي قال: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فَقَدْ فََازَ بالسهم الأوفر.
٧٢- إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً للأمانة ثلاثة أركان: الركن الأول نفس الأمانة التي يجب حفظها و الوفاء بها، و المراد منها هنا التكليف بفعل الواجبات و ترك المحرمات، و بكلمة: الدين. الركن الثاني صاحب الأمانة، و هو الخالق و المشرع جل و علا، و لذا أضافها إلى نفسه في قوله: «إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ» . الركن الثالث الأمين أو المؤتمن، و هو الإنسان، لأنه المخلوق الوحيد الذي تتوافر فيه شروط المسئولية كالعقل و الحرية و القدرة على التصرف قبضا و حرصا و وفاء، و لذا وضعها سبحانه عند الإنسان دون سواه «Bاَللََّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسََالَتَهُ -١٢٤ الأنعام» و قال: حملها الإنسان و لم يقل: حملناها للإنسان للتنبيه إلى استعداده و اقتداره على حملها، و نفاها عن السماء و الأرض و الجبال لأنها لا تملك هذا الاستعداد و قال: أبين و أشفقن منها للتنبيه إلى عظمة الأمانة في قدرها، و أنها فوق ما تطيقه المجرات و الجبال الراسيات إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً لنفسه حيث استهان بالأمانة، و لم يتنزه عن الخيانة جَهُولاً بقدر الأمانة و عظمتها و بما ينجم عن التهاون بها.
٧٣- لِيُعَذِّبَ اَللََّهُ اَلْمُنََافِقِينَ اللام هنا للعاقبة أي أن اللّه كلف الإنسان فعصى بالشرك و النفاق و الفسق، فاستحق العذاب وَ يَتُوبَ اَللََّهُ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ أي يرحمهم و يحسن إليهم، لأنهم أبصروا أمانة اللّه، و آمنوا بأنها حق يجب أن يؤدى و يصان، و أنهم محاسبون عليها لا محالة.
قالإعراب:
و السبيلا مفعول ثان لأضلونا لمكان همزة التعدية، و يجوز أن يكون السبيل منصوبا بنزع الخافض أي عن السبيل. يُصْلِحْ مضارع مجزوم بجواب قولوا. و أَشْفَقْنَ منها على حذف مضاف أي من حملها.