التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٤٩ - سورة الأحزاب
٢-٣- وَ اِتَّبِعْ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ بلغ ما أنزل إليك من ربك، و اصبر في سبيل دعوتك، و استعن باللّه على مهمتك.
٤- مََا جَعَلَ اَللََّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ يتقي اللّه و يطيعه في قلب، و يرضي قوى الشر و أعداء اللّه في قلب، و معنى هذا أن الذي لا ينصر الحق و يجاهد في سبيله فهو مع الباطل، و لذا قال الرسول الأعظم (ص) : الساكت عن الحق شيطان أخرس وَ مََا جَعَلَ أَزْوََاجَكُمُ اَللاََّئِي تُظََاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهََاتِكُمْ كان الرجل في الجاهلية يطلق زوجته بقوله:
أنت عليّ كظهر أمي، فنهى الإسلام عن ذلك، و يأتي الكلام عن حكم الظهار في سورة المجادلة إن شاء اللّه.
وَ مََا جَعَلَ أَدْعِيََاءَكُمْ أَبْنََاءَكُمْ كان الرجل في الجاهلية يتبني المولود من غيره، و يلحقه بنسبه، فحرم الإسلام التبني، و قال من جملة ما قال: ذََلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوََاهِكُمْ و الأقوال لا تجعل الباطل حقا، و غير الوالد والدا.
٥- اُدْعُوهُمْ لِآبََائِهِمْ الذين ولدوهم لا للذين تبنوهم هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اَللََّهِ أي نسبة الولد إلى والده الأصيل أعدل حكما و أصدق. قولا من نسبته إلى الدخيل فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبََاءَهُمْ فَإِخْوََانُكُمْ فِي اَلدِّينِ وَ مَوََالِيكُمْ إن جهلتم أبا المتبني و اسمه فقولوا: هذا أخي في الدين أو مولاي إشارة إلى المودة أو مولى إن كان رقا و أعتقه وَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ فِيمََا أَخْطَأْتُمْ بِهِ... كلنا يخطئ لسبب واضح و بسيط، و هو أن الإنسان غير معصوم، و لكن الخطأ أنواع، منها خطأ الغرور و الجهل بالجهل، و منها خطأ الحب أو البغض الذي يصوّر الشيء لصاحبه كما يحب هو أن يتصوره عن ذلك الشيء المحبوب أو المبغوض، لا كما هو في واقعه، و منها الخطأ الناشئ عن التهاون و التقصير بحيث ينتهي الخطأ إلى إرادة المخطئ، و منها الخطأ بعد التحفظ و استفراغ الوسع. و كل أنواع الخطأ تستحق المؤاخذة ما عدا الأخير.
٦- اَلنَّبِيُّ أَوْلىََ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ للولاية معان تختلف تبعا إلى من تنسب إليه، فولاية اللّه سبحانه معناها السلطة التي لا تغلب، و معنى ولاية النبي الطاعة من غير اعتراض، و ما من شك أن تصرفات النبي بكاملها هي لخير الفرد و الجماعة «Bلَقَدْ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مََا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ -١٢٨ التوبة» وَ أَزْوََاجُهُ أُمَّهََاتُهُمْ في الاحترام و المبرة و تحريم الزواج، و لا يسري هذا التحريم و ينتشر إلى أرحامهن وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ في الميراث فِي كِتََابِ اَللََّهِ في حكمه تعالى و شريعته، و تقدم في الآية ٧٥ من الأنفال قالإعراب:
اللائي صفة لأزواجكم، و هي جمع التي. ذلكم أي دعاءكم. و ما تعمدت عطف على فيما أخطأتم أي و لكن فيما تعمدت.