التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٣ - سورة البقرة
الطاهرة المقدّسة وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مشيئة الجبر و القسر مَا اِقْتَتَلَ اَلَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ و هم أتباع الأنبياء و أممهم و أقوامهم لأنه تعالى يبيّن الحلال و الحرام، و يدع الطاعة و المعصية لاختيار العبد و حرّيّته حيث لا إنسانية بلا حرية مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَتْهُمُ اَلْبَيِّنََاتُ يتقاتلون و هم يعلمون أن القتال فساد و ضلال.
وَ لََكِنِ اِخْتَلَفُوا بغيا بينهم فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ ملتزما بما جاء به الأنبياء وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ بعد قيام الحجّة عليه وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ أن يلجئهم إلى الوفاق مَا اِقْتَتَلُوا وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَفْعَلُ مََا يُرِيدُ من مضي العبد على حريته و إرادته من حيث الطاعة و المعصية.
٢٥٤- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمََّا رَزَقْنََاكُمْ و الأمر بالإنفاق هنا يشمل الصدقة الواجبة و المستحبة مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاََ بَيْعٌ فِيهِ حيث لا سلعة و لا مال وَ لاََ خُلَّةٌ مودة نافعة وَ لاََ شَفََاعَةٌ إلا بإذن اللّه وَ اَلْكََافِرُونَ هُمُ اَلظََّالِمُونَ و أيضا الظالمون هم الكافرون لقول الرسول الأعظم من أعان ظالما، و هو يعلم أنّه ظالم فقد برئ من الإسلام.
٢٥٥- اَللََّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ اَلْحَيُّ اَلْقَيُّومُ الدائم بلا شيء قبله و لا بعده، و من هنا تبدأ آية الكرسي، و فضلها عظيم. لاََ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ نعاس وَ لاََ نَوْمٌ تنزيه عن صفات مخلوقاته لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ لا أحد يملك مع اللّه شيئا إلاّ ما ملكه جلّ و عزّ مَنْ ذَا اَلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاََّ بِإِذْنِهِ أبدا حتّى الكلام لا أحد ينطق به غدا إلاّ من أذن له الرّحمن يَعْلَمُ مََا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مََا خَلْفَهُمْ يعود الضمير على من يعقل من أهل الأرض و السماء وَ لاََ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ من معلوماته إِلاََّ بِمََا شََاءَ هو أن يعلموه.
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ملكه و علمه و قدرته اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ لاََ يَؤُدُهُ لا يشق عليه حِفْظُهُمََا وَ هُوَ اَلْعَلِيُّ شأنا اَلْعَظِيمُ سلطانا.
٢٥٦- لاََ إِكْرََاهَ فِي اَلدِّينِ لأن الدين من حيث هو مبنيّ على الحريّة و الإختيار. و لا فرق بين قولك: يدين فلان بالإسلام، و قولك يقرأ القرآن، هذا إلى أنه قَدْ تَبَيَّنَ اَلرُّشْدُ الإسلام مِنَ اَلْغَيِّ الكفر، و بعد بيانهما بوضوح فلا موجب للإكراه فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطََّاغُوتِ الشيطان و الأصنام وَ يُؤْمِنْ بِاللََّهِ وحده لا شريك له فَقَدِ اِسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ اَلْوُثْقىََ موضع الإمساك القوي المحكم