التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٢١ - سورة العنكبوت
٤- أَمْ حَسِبَ اَلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئََاتِ أَنْ يَسْبِقُونََا أن يمتنعوا منا بهرب أو حصن أو حيلة؟.
٥- مَنْ كََانَ يَرْجُوا لِقََاءَ اَللََّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اَللََّهِ لَآتٍ من آمن باليوم الآخر و عمل له، فإيمانه حق و صدق، و عمله خير و أجر، و سيرى ذلك لا محالة، و كل آت قريب.
٦- وَ مَنْ جََاهَدَ فَإِنَّمََا يُجََاهِدُ لِنَفْسِهِ اللّه يقول، و العقل يقول، و الفطرة و الناس و الأديان و الشرائع كلها تقول:
ليس للإنسان إلا ما سعى. أما العمل و التنفيذ فكل يعمل على شاكلته أو منفعته أو دينه و عقيدته و إنسانيته. و ما ربك بغافل عما يعملون.
٧- وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئََاتِهِمْ هذه الآية تختص بمن كفر أو أذنب، ثم ندم و تاب، فيعفو سبحانه عما سلف، و يزيده من فضله، و من عاد فينتقم اللّه منه.
٨-٩- وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ حُسْناً الوالد يحسن إلى ولده بالإنفاق و الإشفاق، لا يريد منه جزاء و لا شكورا، و كل الذي يبتغيه أن يكف أذاه عنه، و هذا وحده في عصرنا من أحسن الإحسان وَ إِنْ جََاهَدََاكَ لِتُشْرِكَ بِي مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاََ تُطِعْهُمََا إن كنت موحدا، و كان أبواك مشركين، و حرضاك على دينهما فإياك و إياهما، و فيما عدا ذلك لا تغضبهما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ حساب الشرك و الكفر باللّه للّه وحده لا لوالد أو ولد و لا لشيخ أو خوري.
١٠-١١- وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنََّا بِاللََّهِ و ما هو من الإيمان الحق في شيء، و لكن إبليس حاك له خرافة على منواله، و صبغها بلون الإيمان و شكله، و باعها لأبله مسكين، فانطلت عليه الحيلة، و أخذ ينشر و يذيع من مثله إيمانا بوحي من الشيطان و هو على يقين بأنه من إملاء الدين!و كيف يكون من الدين و ما دخل العجب شيئا إلا أفسده و أهلكه، و في الحديث: لو لا العجب ما ابتلى المؤمن الحق بذنب. و في ثان: ضحكك و أنت خائف أفضل من بكائك و أنت مدل، إن المدل لا يصعد من عمله شيء فَإِذََا أُوذِيَ فِي اَللََّهِ... يذهب إيمانه مع الريح، لأنه مجرد لون و مظهر وَ لَئِنْ جََاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ... تقدم في الآية ١٤١ من النساء.
قالإعراب:
ساء ما يحكمون (ساء) بمعنى قبح و (ما) مصدرية، و المصدر المنسبك فاعل ساء أي قبح حكمهم. و حسانا صفة لمفعول مطلق محذوف أي و وصيناه إيصاء حسنا. و ما ليس (ما) اسم موصول مفعول لتشرك.